- 32 -
رأس أحمد الخزاعي يتكلم
ذكر الخطيب وابن الجوزي بالإسناد عن إبراهيم بن إسماعيل بن خلف قال :
كان أحمد بن نصر خلي ، فلما قتل في المحنة وصلب رأسه أخبرت : أن الرأس
يقرأ القرآن ، فمضيت فبت بقرب من الرأس مشرفا عليه ، وكان عنده رجالة وفرسان
يحفظونه ، فلما هدئت العيون سمعت الرأس تقرأ : ألم أحسب الناس أن يتركوا أن
يقولوا آمنا وهم لا يفتنون فاقشعر جلدي .
وعن أحمد بن كامل القاضي عن أبيه أنه قال : وكل برأس أحمد من يحفظه
بعد أن نصب برأس الجسر ، وإن الموكل به ذكر : إنه يراه بالليل يستدير إلى القبلة
بوجهه فيقرأ سورة يس بلسان طلق ، وإنه لما أخبر بذلك طلب فخاف على نفسه
فهرب .
وعن خلف بن سالم أنه قال : عندما قتل أحمد بن نصر وقيل له : ألا تسمع ما
الناس فيه يا أبا محمد ؟ قال : وما ذلك ؟ قال : يقولون إن رأس أحمد بن نصر يقرأ القرآن ،
قال : كان رأس يحيى بن زكريا يقرأ ( 1 ) .
لا تبهظ الخطيب وابن الجوزي هذه الأضحوكة ، ولا أحسب إنهما يصدقانها
ولكن لما كان يبهظهما وأمثالهما ما يؤثر ( 2 ) من أن رأس مولانا أبي عبد الله السبط
الشهيد صلوات الله عليه كان يقرأ القرآن الكريم على عامل السنان ، ولقد كانت هذه
الأكرومة متسالما عليها في العصور الخالية ، فنحتوا هذه الأفائك تجاهها تخفيفا لتلك
المنزلة الكريمة الخاصة ببضعة المصطفى صلى الله عليه وآله .
- 33 -
النبي يفتخر بأبي حنيفة
عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : إن سائر الأنبياء تفتخر بي ، وأنا افتخر بأبي حنيفة
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 5 : 179 ، صفة الصفوة 2 : 205 .
( 2 ) سيوافيك حديثه في مسند المناقب ومرسلها إنشاء الله تعالى .