مالك بن دينار - المتوفى 123 وقيل غير ذلك - يوما جالس إذ جاءه رجل فقال : يا أبا
يحيى ! ادع لامرأة حبلى منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد ، فغضب مالك
وأطبق المصحف ثم قال : ما يرى هؤلاء القوم إلا أنا أنبياء ، ثم دعا فقال : اللهم هذه المرأة
إن كان في بطنها ريح فأخرجها عنها الساعة ، وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها
غلاما ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب ، ثم رفع مالك يده ورفع
الناس أيديهم ، وجاء الرسول إلى الرجل فقال : أدرك امرأتك ، فذهب الرجل ، فما
حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته غلام جعد قطط ابن أربع
سنين قد استوت أسنانه ما قطعت أسراره .
قال الأميني : ليس من المستحيل التلفظ بالمحال ، لكن التقوى أو الحياء يزع
كل منهما الانسان عن أن يلهج بما هو خارج عن مستوى المعقول . ألا من مسائل هذا
الراوي عن إن رحم المرأة هل فيها تمطط فتبلغ من السعة ما يقل ابن أربع سنين وقد
استوت أسنانه ونبت شعره ويركب الرقاب ؟ وهب إن فيها تمططا فهل ما يحويها
من بنية البدن له مثل ذلك التمطط ؟ فيجب عليه أن يكون في هيئة الحامل إذن
تضخما أكثر من النساء العاديات ، فهل كانت أم الغلام هكذا ؟ أو إنها بقيت على حالتها
وهي كرامة أخرى لأحد من عباد الله ؟ سبحان الذي تولى كلائة هذه المرأة المسكينة
عن أن تنكسر عظامها ، وتنقطع عروقها ، وينفتق جلدها ولحمها ، وقد فعل سبحانه ما
أراد في الزمن من الماضي .
ورحم الله مالك بن دينار لولا دعائه للمرأة المسكينة لكان يبقى جنينها في بطن
أمه أربعين عاما أو إلى ما شاء الله .
ثم هل كان المولود في بطن أمه أنثى فأبد له دعاء ابن دينار ذكرا ؟ أو أنه كان
ذكرا ولا صلة للدعاء المذكور به ، وأن الله هو الذي يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء
الذكور ؟ وإن من المقطوع به إن في تلك الساعة كان قد أفرزت خلقة المولود وصور مثاله
فلم يبق فيه بعد مجال للتغير والتأثر وإنه إما ذكر أو أنثى ، فلا محل من الإعراب لدعاء
ابن دينار : [ وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاما ] غير أنه دعا ، وهل كانت له هذه
الغدير — صفحة 122
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢٢