يا علي أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة ، حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله ، وعدوك
عدوي وعدوي عدو الله ، والويل لمن أبغضك بعدي . ( 1 ) وبعد قوله صلى الله عليه وآله : يا علي طوبى لمن
أحبك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك ( 2 ) وبعد قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : من
أحبك أحبني ، ومن أبغضك أبغضني ( 3 ) إلى أحاديث جمة .
فكيف يسع لمسلم يصدق رسول الله صلى الله عليه وآله في أقواله هذه أن يذعن بكرامة ابن
شقيق مبغض علي عليه السلام والمتحامل عليه بالوقيعة فيه ، ويراه مستجاب الدعوة ، نافذ
المشيئة في السحاب . نعم يسوغه الغلو في الفضائل لا عن دراية
وأما الجريري راوي هذه المهزأة فقد عرفت في ما مر في هذا الجزء : إنه اختلط
قبل موته بثلاث سنين ، وهذه الرواية من آيات اختلاطه .
- 27 -
السختياني ينبع الماء
أخرج أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) 3 : 5 بالإسناد عن عبد الواحد بن زيد قال :
كنت مع أيوب السختياني ( 4 ) على حراء فعطشت عطشا شديدا حتى رأى ذلك في
وجهي فقال . ما الذي أرى بك ؟ قلت : العطش ، وقد خفت على نفسي ، قال : تستر
علي ؟ قلت : نعم . قال : فاستحلفني فحلفت له أن لا أخبر عنه ما دام حيا ، قال : فغمز
برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي من الماء قال : فما حدثت
به أحدا حتى مات .
وفي [ الروض الفائق ] ص 126 : كان جماعة مع أيوب السختياني في سفر فأعياهم
طلب الماء فقال أيوب : أتسترون علي ما عشت ؟ فقالوا : نعم . فدور دائرة فنبع الماء
قال : فشربنا فلما قدموا البصرة أخبر به حماد بن زيد . قال عبد الواحد بن زيد :
شهدت معه ذلك اليوم .
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 ص 128 وصححه ووثق الذهبي رواته .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 ص 135 وصححه .
( 3 ) مستدرك الحاكم 3 ص 142 صححه الحاكم والذهبي .
( 4 ) توفي سنة 121 توجد ترجمته في حلية الأولياء 3 : 3 - 14