قال الأميني ما أعرف السباع المفترسة في القرون الخالية بصالح الخلفاء من
طالحهم ، حتى كفت عن الفرس والعدوان جريا على الصالح العام ؟ وما أجهل به
الانسان الظلوم الجهول حتى حاد عنه وخاصمه وعانده وحاربه وقاتله ؟ ولو كانت هذه
السيرة مطردة في السباع في كل أدوار الحياة ، ولم يكن هذا الشعور الحي من خاصة
سباع عصر عمر بن عبد العزيز ورعاءه ؟ لكانت لها أن تفني شياه الدنيا ولم تبق منها شيئا
يوم معاوية ويزيد وهلم جرا ، أو ارجع إلى الوراء القهقرى .
- 24 -
كتاب براءة لعمر بن عبد العزيز
كان عمر بن عبد العزيز يأتي المساجد المهجورة في الليل فيصلي فيها ما يسر الله
عز وجل ، فإذا كان وقت السحر وضع جبهته على الأرض ، ومرغ خده على التراب ،
ولم يزل ييكي إلى طلوع الفجر ، فلما كان في بعض الليالي فعل ذلك على العادة ، فلما
فرغ ورفع رأسه من صلاته وتضرعه وجد رقعة خضراء قد اتصل نورها بالسماء مكتوب
فيها : هذه براءة من النار من الملك العزيز لعبده عمر بن عبد العزيز .
وأخرج ابن أبي شيبة بإسناده عن عبد العزيز بن أبي سلمة : إن عمر بن عبد العزيز
لما وضع عند قبره هبت ريح شديدة فسقطت صحيفة بأحسن كتاب فقرأوها فإذا
فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، براءة من الله لعمر بن عبد العزيز من النار . فأدخلوها
بين أكفانه ودفنوها معه .
تاريخ ابن كثير 9 : 210 ، الروض الفائق للحريفيش ص 256 .
وروى ابن عساكر في ترجمة يوسف بن ماهك قال : بينما نحن نسوي التراب على
قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا من السماء كتاب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ،
أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار .
قال الأميني : سوف يتبين الرشد من الغي يوم العرض الأكبر .
- 25 -
امرأة تلد بدعاء مالك ابن أربع سنين
أخرج البيهقي في السنن الكبرى 7 : 443 بإسناده عن هاشم المجاشعي قال : بينما
الغدير — صفحة 121
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢١