القوم أن الخلافة بعده صلى الله عليه وآله ثلاثون عاما ، ثم ملك عضوض ، ثم كائن عتوا وجبرية
وفسادا في الأمة ، يستحلون الفروج والخمور ( 1 )
وهل كان على لسان الرجل عقال عي به عن سرد فضائل أمير المؤمنين وتبكمت
عليه مما ملأ بين الخافقين ، وقد نزلت فيه عليه السلام ثلاثمائة آية ، وجاءت في الثناء عليه آلاف
من الحديث لم ترو منها عن ابن عمر إلا نزر يعد بالأنامل ، وذلك بصورة مصغرة
مشوهة ، يضم آرائه السخيفة إليها مثل ما أخرجه أحمد في مسنده 2 : 26 عن ابن عمر
قال : كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وآله : رسول الله خير الناس . ثم أبو بكر ، ثم عمر ،
ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر
النعم : زوجه رسول الله ابنته وولدت له . وسدت الأبواب إلا بابه في المسجد . وأعطاه
الراية يوم خيبر .
وفي حديث : قيل لابن عمر : ما قولك في علي وعثمان رضي الله عنها ؟ فقال ابن عمر :
أما عثمان فقد عفي الله عنه فكرهتم أن تعفو ، وأما علي فابن عم رسول الله وختنه . ( 2 )
وتراه يوازن أبا بكر وعمر وعثمان مع رسول الله ويزنهم بميزان قسطه الذي فيه
ألف عين ثم يرفعه ولم تلحق الزنة عليا ، أخرج أحمد في المسند 2 : 76 من طريق ابن
عمر قال : خرج علينا رسول الله ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال : رأيت قبيل الفجر كأني
أعطيت المقاليد والموازين ، فأما المقاليد فهذه المفاتيح ، وأما الموازين فهي التي تزنون بها
فوضعت في كفة ووضعت أمتي في كفة ، فوزنت بهم فرجحت ، ثم جئ بأبي بكر فوزن
بهم فوزن ، ، ثم جئ بعمر فوزن ، ثم جئ بعثمان فوزن بهم . ثم رفعت .
يؤيد ابن عمر بهذه الأسطورة رأيه في المفاضلة بين الصحابة ، وإنه لا تفاضل
بينهم بعد أبي بكر وعمر وعثمان ، وإذا ذهبوا استوى الناس .
نعم : ثقيل على ابن عمر أن يذكر عليا بخير ، ويبوح بشئ من فضائله الجمة ، وهو
يأتي في غيره بما لا يقبله قط ذو مسكة ، ولا يساعده فيه العقل والمنطق مثل قوله : كنت
عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق عليه عباءة قد خلها على صدره بخلال ، فنزل
هامش
( 1 ) راجع الخصايص الكبرى 2 : 119 ، فيض القدير 3 : 509 .
( 2 ) أخرجه البخاري .