تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أو أن له أصولا متبعة لا يعدوها المجتهد من كتاب وسنة ، أو تأول صحيح إن ماشينا القوم في إمضاء الاجتهاد تجاه النص ، أو أنه اتسعت الفسحة فيه وأطلق الصراح حتى نزى إليه كل أرنب ، وثعلب ، وتحراه كل بوال على عقبيه أو أعرابي جلف جاف ؟ أنا لا أكاد أن أسوغ للعلماء القول بتصحيح مثل هذا الاجتهاد . وإنما المتسالم عليه بينهم ما يلي : قال الآمدي في [ الإحكام في أصول الأحكام ] 4 : 218 : أما الاجتهاد ، فهو في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقة ، ولهذا يقال : اجتهد فلان في حمل حجر البزارة ، ولا يقال : اجتهد في حمل خردلة . وأما في اصطلاح الأصوليين فمخصوص باستفراغ الوسع في طلب الظن بشئ من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه . وأما المجتهد فكل من اتصف بصفة الاجتهاد ، وله شرطان : الشرط الأول : أن يعلم وجود الرب تعالى : وما يجب له من الصفات ، ويستحقه من الكمالات ، وأنه واجب الوجود لذاته ، حي ، عالم ، قادر ، مريد ، متكلم ، حتى يتصور منه التكليف ؟ وأن يكون مصدقا بالرسول ، وما جاء به من الشرع المنقول بما ظهر على يده من المعجزات ، والآيات الباهرات ، ليكون فيما يسنده إليه من الأحكام محققا ، ولا يشترط أن يكون عارفا بدقائق علم الكلام ، متبحرا فيه كالمشاهير من المتكلمين ، بل أن يكون مستند علمه في ذلك بالدليل المفصل ، بحيث يكون قادرا على تقريره وتحريره ودفع الشبه عنه ، كالجاري من عادة الفحول من أهل الأصول ، بل أن يكون عالما بأدلة هذه الأمور من جهة الجملة ، لا من جهة التفصيل . الشرط الثاني : أن يكون عالما عارفا بمدارك الأحكام الشرعية وأقسامها ، وطرق إثباتها ، ووجوه دلالاتها على مدلولاتها ، واختلاف مراتبها ، والشروط المعتبرة فيها ، على ما بيناه ، وأن يعرف جهات ترجيحها عند تعارضها ، وكيفية استثمار الأحكام منها قادرا على تحريرها وتقريرها ، والانفصال عن الاعتراضات الواردة عليها ، وإنما يتم ذلك بأن يكون عارفا بالرواة وطرق الجرح والتعديل ، والصحيح والسقيم ، كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وأن يكون عارفا بأسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ في النصوص الأحكامية ، عالما باللغة والنحو ، ولا يشترط أن يكون في اللغة كالأصمعي ، وفي النحو
الغدير — صفحة 345 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)