تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ومبلغ إسفافهم إلى هوة الضلالة على حد قوله تعالى : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ( 1 ) وليس لأحدهم في الاجتهاد في ذلك كله نصيب ، ولو كان ضليعا في العلوم كلها ، فإن أحد منهم نال من إنسان من أولئك الظالمين فمن الحق ضربه وتأديبه ، أو تعذيبه وإقصاءه ، أو التنكيل به وقتله ، ولا يأبه باجتهاده المؤدي إلى ذلك صوابا أو خطأ ، وعلى هذا عمل القوم منذ أول يوم أسس أساس الظلم والجور ، وهلم جرا حتى اليوم الحاضر راجع معاجم السيرة والتاريخ فإنها نعم الحكم الفصل ، وبين يديك كلمة ابن حجر في الصواعق ص 132 قال في لعن معاوية : وأما ما يستبيحه بعض المبتدعة من سبه ولعنه فله فيه أسوة ، أي أسوة بالشيخين وعثمان وأكثر الصحابة ، فلا يلتفت لذلك ، ولا يعول عليه ، فإنه لم يصدر إلا من قوم حمقى جهلاء أغبياء طغاة لا يبالي الله بهم في أي واد هلكوا ، فلعنهم الله وخذ لهم ، أقبح اللعنة والخذلان ، وأقام على رؤسهم من سيوف أهل السنة ، وفي حججهم المؤيدة بأوضح الدلائل والبرهان ما يقمعهم عن الخوض في تنقيص أولئك الأئمة الأعيان . إنتهى . أتعلم من لعن ابن حجر ؟ وإلى من تتوجه هذه القوارص ؟ انظر إلى حديث لعن رسول الله صلى الله عليه وآله معاوية ، وأحاديث لعن علي أمير المؤمنين ، وقنوته بذلك في صلواته ، ولعن ابن عباس وعمار ومحمد بن أبي بكر ، ودعاء أم المؤمنين عائشة عليه في دبر الصلاة ، وآخرين من الصحابة ، اقرأوا حكم . الاجتهاد ماذا هو ؟ ومما يجب أن يبحث عنه في المقام هو أن يفهم معنى الاجتهاد الذي توسعوا فيه حتى سفكت الدماء من أجله وأبيحت ، وغصبت الفروج وانتهكت المحارم ، وغيرت الأحكام من جرائه ، وكاد أن يكون توسعهم فيه أن يرد الشريعة بدءا إلى عقب ، ويفصم عروة الدين ، ويقطع حبله . ثم لننظر هل فيه من الاستعداد والمنة لتبديل السنن المتبعة التي لا تبديل لها ؟ وهل هو من منح الله سبحانه على رعاء الناس ودهمائهم ، فيتقحمونه كيف شاء لهم الهوى ؟
هامش
( 1 ) سورة النساء : 148 .