تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وغبي ، فكان من المتسالم عليه بين الفريقين ! إن الخلافة هي المتوخاة لكل منهما ، ولذلك انعقد التحكيم ، وبه كان يلهج خطباء العراق وأمرائهم عند النصح للأشعري ، وزبانية الشام المنحازة عن ضوء الحق ، وبلج الاصلاح . فمن قول ابن عباس للأشعري : إنه قد ضم إليك داهية العرب : وليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة ، فإن تقذف بحقك على باطله تدرك حاجتك منه ، وإن يطمع باطله في حقك يدرك حاجته منك ، واعلم يا أبا موسى ! أن معاوية طليق الاسلام ، وإن أباه رأس الأحزاب ، وأنه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ، فإن زعم لك أن عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق ، استعمله عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ، ويوجره ( 1 ) ما يكره ثم استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر من استعملا ممن لم يدع الخلافة ، واعلم : أن لعمرو مع كل شئ يسرك خبا يسوءك ، ومهما نسيت فلا تنس أن عليا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وأنها بيعة هدى ، وأنه لم يقاتل إلا العاصين والناكثين . [ شرح ابن أبي الحديد 1 : 195 ] ومن قول الأحنف بن قيس له : ادع القوم إلى طاعة علي . فإن أبوا فادعهم أن يختار أهل الشام من قريش العراق من أحبوا ، ويختار من قريش الشام من أحبوا . ( 2 ) ومن قول شريح بن هانئ للأشعري : إنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية ، ولا بأس على أهل الشام إن ملكهم علي ، فانظر في ذلك نظر من يعرف هذا الأمر حقا ، وقد كانت منك تثبيطة أيام الكوفة والجمل ، فإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا ، والرجاء منك يأسا ، ثم قال : أبا موسى رميت بشر خصم * فلا تضع العراق فدتك نفسي واعط الحق شامهم وخذه * فإن اليوم في مهل كأمس وإن غدا يجئ بما عليه * كذاك الدهر من سعد ونحس
هامش
( 1 ) وجره الدواء أو جره إياه : جعله في فيه . أوجره الرمح ، طعنه . ووجره : أسمعه ما يكره . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 99 ، وفي ط 112 ، نهاية الإرب 7 : 239 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 196 .