خطأ منهم ، غير أنه لم يكن بقادح في صحة إمامته ، لأن العقد له قد تقدم هذا العقد
الثاني ، وهذه الشريطة لا معتبر بها ، لأن الغلط في هذا من الإمام الثابتة إمامته ليس
بفسق يوجب خلعه وسقوط فرض طاعته عند أحد . الكلام .
حجج داحضة
استرسل ابن حجر في تدعيم ما منته به هواجسه اقتصاصا منه أثر سلفه في تبرير
أعمال معاوية القاسية ، والاعتذار عنه بما ركبه من الموبقات ، وتصحيح خلافته بإسهاب
في القول وتطويل من غير طائل في الصواعق ص 129 - 131 بما تنتهي خلاصة ما لفقه
إلى أمرين : أحدهما القول باجتهاده في جملة ما ناء به وباء بإثمه من حروب دامية
ونزاع مع خليفة الوقت ، إلى ما يستتبعانه من مخاريق ومرديات من إزهاق نفوس بريئة
تعد بالآلاف المؤلفة ( 1 ) وفيهم ثلاثمائة ونيف من أهل بيعة الشجرة ، وجماعة من البدريين ( 2 )
ولفيف من المهاجرين والأنصار ، وعدد لا يستهان به من الصحابة العدول أو التابعين لهم
بإحسان ، وهو يحسب أن شيئا من هذه التلفيقات يبرر ما حظرته الشريعة في نصوصها
الجلية من الكتاب والسنة ، وأن الاجتهاد المزعوم نسق حول معاوية سياجا دون أن
يلحقه أي حوب كبير ، وأسدل عليه ستارا عما اقترفه من ذنوب وآثام تجاه النصوص النبوية ،
ولم يعلم أنه لا قيمة لاجتهاد هذا شأنه يتجهم أمام النص ، ويتهجم على أحكام الدين
الباتة وطقوسه النهائية ، بلغ الرجل أن الاجتهاد جائز على الضد من اجتهاد المجتهدين
وما تعقل أنه غير جائز على خلاف الله ورسوله .
وقصارى القول إنه ليس عند ابن حجر ومن سبقه إلى قوله أو لحقه به ( 3 ) ضابط
للاجتهاد يتم طرده وعكسه ، وإنما يمطط مع الشهوات والأهواء ، فيعذر به خالد بن
هامش
( 1 ) قال ابن مزاحم : أصيب بصفين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، وأصيب بها من
أهل العراق خمسة وعشرون ألفا . كتاب صفين ص 643 ، وذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 274 وقال :
قاله غير واحد ، وزاد أبو الحسن بن البراء : وكان في أهل العراق خمسة وعشرون بدريا . وعلى
ما ذكر من عدد القتلى ذكره ابن الشحنة في روضة المناظر هامش الكامل 3 : 191 ، وصاحب
تاريخ الخميس في ج 2 : 277 .
( 2 ) راجع ما مر في الجزء التاسع ص 359 ط 1 .
( 3 ) نظراء الشيخ على القاري ، والخفاجي في شرحي الشفا 3 : 166 .