تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
خطأ منهم ، غير أنه لم يكن بقادح في صحة إمامته ، لأن العقد له قد تقدم هذا العقد الثاني ، وهذه الشريطة لا معتبر بها ، لأن الغلط في هذا من الإمام الثابتة إمامته ليس بفسق يوجب خلعه وسقوط فرض طاعته عند أحد . الكلام . حجج داحضة استرسل ابن حجر في تدعيم ما منته به هواجسه اقتصاصا منه أثر سلفه في تبرير أعمال معاوية القاسية ، والاعتذار عنه بما ركبه من الموبقات ، وتصحيح خلافته بإسهاب في القول وتطويل من غير طائل في الصواعق ص 129 - 131 بما تنتهي خلاصة ما لفقه إلى أمرين : أحدهما القول باجتهاده في جملة ما ناء به وباء بإثمه من حروب دامية ونزاع مع خليفة الوقت ، إلى ما يستتبعانه من مخاريق ومرديات من إزهاق نفوس بريئة تعد بالآلاف المؤلفة ( 1 ) وفيهم ثلاثمائة ونيف من أهل بيعة الشجرة ، وجماعة من البدريين ( 2 ) ولفيف من المهاجرين والأنصار ، وعدد لا يستهان به من الصحابة العدول أو التابعين لهم بإحسان ، وهو يحسب أن شيئا من هذه التلفيقات يبرر ما حظرته الشريعة في نصوصها الجلية من الكتاب والسنة ، وأن الاجتهاد المزعوم نسق حول معاوية سياجا دون أن يلحقه أي حوب كبير ، وأسدل عليه ستارا عما اقترفه من ذنوب وآثام تجاه النصوص النبوية ، ولم يعلم أنه لا قيمة لاجتهاد هذا شأنه يتجهم أمام النص ، ويتهجم على أحكام الدين الباتة وطقوسه النهائية ، بلغ الرجل أن الاجتهاد جائز على الضد من اجتهاد المجتهدين وما تعقل أنه غير جائز على خلاف الله ورسوله . وقصارى القول إنه ليس عند ابن حجر ومن سبقه إلى قوله أو لحقه به ( 3 ) ضابط للاجتهاد يتم طرده وعكسه ، وإنما يمطط مع الشهوات والأهواء ، فيعذر به خالد بن
هامش
( 1 ) قال ابن مزاحم : أصيب بصفين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، وأصيب بها من أهل العراق خمسة وعشرون ألفا . كتاب صفين ص 643 ، وذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 274 وقال : قاله غير واحد ، وزاد أبو الحسن بن البراء : وكان في أهل العراق خمسة وعشرون بدريا . وعلى ما ذكر من عدد القتلى ذكره ابن الشحنة في روضة المناظر هامش الكامل 3 : 191 ، وصاحب تاريخ الخميس في ج 2 : 277 . ( 2 ) راجع ما مر في الجزء التاسع ص 359 ط 1 . ( 3 ) نظراء الشيخ على القاري ، والخفاجي في شرحي الشفا 3 : 166 .