فأين يقع منها كلمة ابن حجر وحكمه البات بقصر النزاع بين الإمام عليه السلام وبين
ابن هند على طلب ثارات عثمان لا الخلافة ؟ لتبرير عمل الرجل الوبيل الذي قتل به
ما يناهز السبعين ألفا ضحية لشهواته ومطامعه ، وهو يحسب أنه لا يوافيه مناقش
في الحساب ، أو ناظر إلى صفحات التاريخ نظر تنقيب وإمعان ، وكأنه لا يخجل إن
جاثاه منقب ، أو واقفه مجادل ، كما أنه لا يتحاشى عن موقف الحساب يوم القيامة ،
وأن الله سبحانه لبالمرصاد .
ونختم البحث بكلمة الباقلاني ، قال في " التمهيد " ص 231 : إن عقد الإمامة
لرجل على أن يقتل الجماعة بالواحد لا محالة خطأ لا يجوز ، لأنه متعبد في ذلك باجتهاده
والعمل على رأيه ، وقد يؤدي الإمام اجتهاده إلى أن لا يقتل الجماعة بالواحد ، وذلك
رأي كثير من الفقهاء ، وقد يكون ممن يرى ذلك ، ثم يرجع عنه إلى اجتهاد ثان ، فعقد
الأمر له على ألا يقيم الحد إلا على مذهب من مذاهب المسلمين مخصوص فاسد باطل
ممن عقده ورضي به .
وعلى أنه إذا ثبت أن عليا ممن يرى قتل الجماعة بالواحد ، لم يجز أن يقتل
جميع قتلة عثمان إلا بأن تقوم البينة على القتلة بأعيانهم ، وبأن يحضر أولياء الدم مجلسه
يطالبوا بدم أبيهم ووليهم ، ولا يكونوا في حكم من يعتقد أنهم بغاة عليه ، وممن لا
يجب استخراج حق لهم ، دون أن يدخلوا في الطاعة ، ويرجعوا عن البغي وبأن يؤدي
الإمام اجتهاده إلى أن قتل قتلة عثمان لا يؤدي إلى هرج عظيم ، وفساد شديد ، قد
يكون فيه مثل قتل عثمان أو أعظم منه ، وإن تأخير إقامة الحد إلى وقت إمكانه ، وتقصي
الحق فيه ، أولى وأصلح للأمة ، وألم لشعثهم ، وأنفى للفساد والتهمة عنهم .
هذه أمور كلها تلزم الإمام في إقامة الحدود ، واستخراج الحقوق ، وليس لأحد
أن يعقد الإمامة لرجل من المسلمين بشريطة تعجيل إقامة حد من حدود الله ، والعمل
فيه برأي الرعية ، ولا للمعقود له أن يدخل في الإمامة بهذا الشرط ، فوجب اطراح
هذه الرواية ( 1 ) لو صحت ، ولو كانا قد بايعا على هذه الشريطة فقبل هو ذلك لكان هذا
هامش
( 1 ) يعني ما روي عن طلحة والزبير من قولهم : بايعناك على أن تقتل قتلة عثمان .