تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
العظمة لا تفارقه ، والرسالة تلازمه ، ذكر الحفاظ من محاورة جرت بين معاوية وبين أمد بن أبد الحضرمي ( 1 ) أن معاوية قال : أرأيت هاشما ؟ قال : نعم والله طوالا حسن الوجه يقال : إن بين عينيه بركة . قال : فهل رأيت أمية ؟ قال نعم رأيته رجلا قصيرا أعمى يقال : إن في وجهه شرا أو شؤما . قال : أفرأيت محمدا ؟ قال : ومن محمد ؟ قال : رسول الله . قال : أفلا فخمت كما فخمه الله فقلت رسول الله ؟ ( 2 ) التحكيم لماذا ؟ إن آخر بذرة بذرها ابن النابغة لخلافة معاوية المرومة منذ بدء الأمر ، وإن تستر بها آونة على الأغبياء ، وتترس بطلب دم عثمان دون نيل الأمنية بين القوم آونة أخرى حين سولت له نفسه أن يستحوذ على إمرة المسلمين بالدسائس ، فأول تلكم البذرة أو القنطرة الأولى الطلب بدم عثمان ، وفي آخر الحيل الدعوة إلى تحكيم كتاب الله واستقضائه في الواقعة بعد ما نبذوه وراء ظهورهم ، وكان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يدعوهم - منذ أول ظهور الخلاف بينه وبين ابن هند ، ومنذ نشوب الحرب الطاحنة - ( 3 ) إلى التحكيم الصحيح الذي لا يعد ومحكمات القرآن ونصوصه ، لولا أن ابن النابغة وصاحبه يسيران على الأمة غدرا ومكرا ، وعلى إمام الحق خيانة وظلما ، غير ما يتظاهران به من تحكيم الكتاب فوقع هنالك ما وقع من لوائح الفتنة ، ومظاهر العدوان ، بين دهاء ابن العاصي وحمارية الأشعري ، بين قول أبي موسى لابن العاصي : لا وفقك الله غدرت وفجرت ، ( 4 ) إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، وبين قول ابن العاصي لأبي موسى : وإنك مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا ( 5 ) فوئد الحق ، وأودي بالحقيقة ، بين شيطان
هامش
( 1 ) أحد المعمرين قد أتى عليه من السن يوم استقدمه معاوية ستون وثلاثمائة سنة ترجمه ابن عساكر في تاريخ الشام ، ومترجمو الصحابة ، في معاجمهم . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 3 : 103 ، أسد الغابة 1 : 115 . ( 3 ) راجع ما أسلفناه في هذا الجزء صفحة 276 . ( 4 ) وفي لفظ ابن قتيبة : مالك ؟ عليك لعنة الله ، ما أنت إلا كمثل الكلب . وفي لفظ ابن عبد ربه : لعنك الله ، فإن مثلك كمثل الكلب . ( 5 ) الإمامة والسياسة 1 : 115 ، كتاب صفين ص 628 ط مصر ، العقد الفريد 2 : 291 ، تاريخ الطبري 6 : 40 ، مروج الذهب 2 : 22 ، كامل الأثير 3 : 144 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 198 .