أما بعد : فإن أهل الشورى ليس منهم أحد أحق بها من صاحبه ، غير أن عليا كان
من السابقة ، ولم يكن فينا ما فيه ، فشاركنا في محاسننا ، ولم نشاركه في محاسنه ، وكان
أحقنا كلنا بالخلافة ، ولكن مقادير الله تعالى التي صرفتها عنه حيث شاء لعلمه وقدره ،
وقد علمنا أنه أحق بها منا ، ولكن لم يكن بد من الكلام في ذلك والتشاجر ، فدع ذا
وأما أمرك يا معاوية ! فإنه أمر كرهنا أوله وآخره ، وأما طلحة ، والزبير فلو لزما بيعتهما
لكان خيرا لهما ، والله تعالى يغفر لعائشة أم المؤمنين " الإمامة والسياسة 1 : 86 " .
8 - من كتاب لمحمد بن مسلمة إلى معاوية :
ولعمري يا معاوية ! ما طلبت إلا الدنيا ، ولا اتبعت إلا الهوى ، ولئن كنت نصرت
عثمان ميتا ، لقد خذلته حيا ، ونحن ومن قبلنا من المهاجرين والأنصار أولى بالصواب .
الإمامة والسياسة 1 : 87 .
إلى كتابات وخطابات لجمع من صلحاء السلف يجدها الباحث مبثوثة في فصول
هذا الجزء من كتابنا .
قال الأميني : هذه كلمات تامات ممن كانوا يرون معاوية ويشهدون أعماله ، وقد
عرفوا نفسياته ومغازيه منذ عرفوه وثنيا ومستسلما حتى وقفوا عليه من كثب ، وقد
تعالى به الوقت بل تسافل حتى طفق يطمع مثله في الخلافة الإسلامية ، وبينهما ذاك
البون الشاسع ، وخلال الفضل التي تخلى عنها ، والملكات الرذيلة الذي حاز شية عارها
والبرهنة الناصعة التي أكفأته عنها بخفي حنين ، وهؤلاء وإن اختلفت كلماتهم لكنها
ترمي إلى مغزى واحد من عدم كفائة الطاغية لما يرومه من إمرة المسلمين ، أو ما يتحراه
من حكومة الشام خلافة مختذلة عن الخلافة الإسلامية الكبرى المنعقدة لأهلها يومئذ
أو إنه لا يتحرى إلا إمرة مغتصبة وما لها من مفعول أثرة وثراء ، أو إنه منبعث عن
ضغائن وإحن مما أصاب أهله وذويه من الإمام عليه السلام فقتلو تقتيلا تحت راية الأوثان
وظهر أمر الله وهم كارهون .
ولم يكن لمعاوية وأصحابه مرمى غير الإسفاف إلى هذه الهوات السحيقة مما خفي
على هؤلاء الحضور ، واستكشفه من بعدهم المهملجون وراء الحزب السفياني ، الحاملون ولاء
ذلك البيت الساقط ، وأنت ترى أنه لا يقام في سوق الدين لشئ منها أي قيمة ، ولا
الغدير — صفحة 333
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٣٣