تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وشيدوا معالمه ، ومن الذي منحه النظر في أمر هذا شأنه ؟ ومتى كان له ولطغام الشام أن يجابهوا إمرة الحق التي نهض بها أهل الحل والعقد ؟ ولم يباشر الحرب هنالك إلا بعد أن أتم الإمام عليه السلام عليه الحجة ، وألحب له الطريق ، وأوقفه على حكم الله البات وأمره النهائي ، غير أن معاوية في أذنه وقر عن سماع كلم الحق والبخوع لها ، والملك عقيم . تصريح لا تلويح يعرب عن مرمى ابن هند مر في سالف القول ص 317 إن معاوية قال لجرير : يجعل علي له الشام ومصر جباية ، ويكون الأمر له بعده ، حتى يكتب إليه بالخلافة ، وكتب بذلك إليه عليه السلام ، وكتب إليه عليه السلام يسأله إقراره على الشام فكتب إليه علي عليه السلام : أما بعد : فإن الدنيا حلوة خضرة ، ذات زينة وبهجة ، لم يصب إليها أحد إلا شغلته بزينتها عما هو أنفع له منها ، وبالآخرة أمرنا ، وعليها حثثنا ، فدع يا معاوية ! ما يفنى ، واعمل لما يبقى ، واحذر الموت الذي إليه مصيرك ، والحساب الذي إليه عاقبتك ، واعلم أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا حال بينه وبين ما يكره ، ووفقه لطاعته ، وإذا أراد بعبد سوءا أغراه بالدنيا وأنساه الآخرة ، وبسط له أمله ، وعاقه عما فيه صلاحه ، وقد وصلني كتابك فوجدت ترمي غير غرضك ، وتنشد غير ضالتك ، وتخبط في عماية ، وتتيه في ضلالة ، وتعتصم بغير حجة ، وتلوذ بأضعف شبهة . فأما سؤالك المتاركة والاقرار لك على الشام ، فلو كنت فاعلا ذلك اليوم لفعلته أمس ، وأما قولك : إن عمر ولاكه فقد عزل من كان ولاه صاحبه ( 1 ) وعزل عثمان من كان عمر ولاه ( 2 ) ولم ينصب للناس إمام إلا ليرى من صلاح الأمة ما قد كان ظهر لمن قبله أو أخفي عنه عيبه ، والأمر يحدث بعده الأمر ، ولكل وال رأي واجتهاد . ( 3 ) وكتب الرجل إليه عليه السلام ثانية - قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة - يسأله إقراره على
هامش
( 1 ) يريد خالد بن الوليد كان ولاه أبو بكر فعزله عمر . ( 2 ) عزل عثمان عمال عمر كلهم غير معاوية . ( 3 ) نهج البلاغة 2 : 44 ، شرح ابن أبي الحديد 4 : 57 .