تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فإن كان ذلك منافسة لبني أمية في السلطان ، فقد وليها عدي وتيم ( 2 ) فلم تنافسوهم وأظهرتم لهم الطاعة . وقد وقع من الأمر ما قد ترى ، وأدالت هذه الحرب بعضنا على بعض حتى استوينا فيها ، فما يطعمكم فينا يطعمنا فيكم ، وما يؤيسنا منكم يؤيسكم منا ، ولقد رجونا غير الذي كان ، وخشينا دون ما وقع ، ولستم ملاقينا اليوم بأحد من حدكم أمس ، ولا غدا بأحد من حدكم اليوم ، وقد قنعنا بما في أيدينا من ملك الشام ، فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق ، وأبقوا على قريش ، فإنما بقي من رجالها ستة : رجلان بالشام ، ورجلان بالعراق . ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالشام فأنا وعمرو . وأما اللذان بالعراق فأنت وعلي . وأما اللذان بالحجاز فسعد وابن عمر ( 3 ) فإثنان من الستة ناصبان لك ، واثنان واقفان فيك ، وأنت رأس هذا الجمع ، ولو بايع لك الناس بعد عثمان كنا إليك أسرع منا إلى علي . فكتب ابن عباس إليه : أما بعد : فقد جاءني كتابك وقرأته ، فأما ما ذكرت من سرعتنا بالمساءة إلى أنصار عثمان وكراهتنا لسلطان بني أمية ، فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره حتى صرت إلى ما صرت إليه ، وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان الوليد بن عقبة ، وأما طلحة والزبير فإنهما أجلبا عليه ، وضيقا خناقه ، ثم خرجا ينقضان البيعة ويطلبان الملك ، فقاتلناهما على النكث وقاتلناك على البغي ، وأما قولك : إنه لم يبق من قريش إلا ستة فما أكثر رجالها ، وأحسن بقيتها ، وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ، ولم يخذلنا إلا من خذلك ، وأما إغراؤك إيانا بعدي وتيم ، فإن أبا بكر وعمر خير من عثمان كما أن عثمان خير منك ، وقد بقي لك منا ما ينسيك ما قبله وتخاف ما بعده ، وأما قولك : إنه لو بايعني الناس استقمت ، فقد بايع الناس عليا وهو خير مني فلم تستقم له : وما أنت وذكر الخلافة يا معاوية ؟ وإنما أنت طليق وابن طليق ، والخلافة للمهاجرين الأولين ، وليس الطلقاء منها في شئ ، والسلام ( 1 ) وفي لفظ ابن قتيبة : فما
هامش
( 1 ) يعني أبا بكر وعمر . ( 2 ) يعني سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 85 ، وفي ط 96 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 289 .