تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ونكاله ، واغمد سيفك عن الناس ، فقد والله أكلتهم الحرب ، فلم يبق منهم إلا كالثمد ( 1 ) في قرارة الغدير . والله المستعان . فكتب علي عليه السلام إليه كتابا منه : وأما تحذيرك إياي أن يحبط عملي وسابقتي في الاسلام ، فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لك أن تحذرني ذلك ، ولكني وجدت الله تعالى يقول : فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله . فنظرنا إلى الفئتين ، أما الفئة الباغية فوجدناها الفئة التي أنت فيها ، لأن بيعتي لزمتك وأنت بالشام ، كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة ، وأنت أمير لعمر على الشام ، وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر وهو أمير لأبي بكر على الشام . وأما شق عصا هذه الأمة ، فأنا أحق أن أنهاك عنه ، فأما تخويفك لي من قتل أهل البغي فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني بقتالهم وقتلهم وقال لأصحابه : إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . وأشار إلي ، وأنا أولى من اتبع أمره ، وأما قولك : إن بيعتي لم تصح ، لأن أهل الشام لم يدخلوا فيها ، فكيف ؟ وإنما هي بيعة واحدة تلزم الحاضر والغائب ، لا يثنى فيها النظر ، ولا يستأنف فيها الخيار ، الخارج منها طاعن ، والمروي ( 2 ) فيها مداهن ، فأربع على ظلعك ، وانزع سربال غيك ، واترك ما لا جدوى له عليك ، فليس لك عندي إلا السيف ، حتى تفئ إلى أمر الله صاغرا ، وتدخل في البيعة راغما ، والسلام . ومن كتاب لمعاوية إلى علي عليه السلام : فدع اللجاج والعبث جانبا ، وادفع إلينا قتلة عثمان ، وأعد الأمر شورى بين المسلمين ، ليتفقوا على من هو لله رضا ، فلا بيعة لك في أعناقنا ، ولا طاعة لك علينا ، ولا عتبى لك عندنا ، وليس لك ولأصحابك إلا السيف . فأجابه الإمام عليه السلام بكتاب منه قوله : وزعمت أن أفضل الناس في الاسلام فلان وفلان ، فذكرت أمرا إن تم اعتزلك
هامش
( 1 ) الثمد : الماء القليل يتجمع في الشتاء وينضب في الصيف . ( 2 ) روى في الأمر : نظر وفكر ، أي الذي يفكر ويروي فيها ويبطئ عن الطاعة مداهن أي : منافق .