تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أنت والخلافة ؟ وأنت طليق الاسلام ، وابن رأس الأحزاب ، وابن آكلة الأكباد من قتلى بدر . وخطب معاوية بعد دخوله الكوفة وصلح الإمام السبط سلام الله عليه فقال : يا أهل الكوفة ! أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ؟ وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون . ولكنني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم ، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون ، ألا إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين . شرح ابن أبي الحديد 4 : 6 ، تاريخ ابن كثير 8 : 131 واللفظ للأول . قال معروف بن خربوذ المكي : بينا عبد الله بن عباس جالس في المسجد ونحن بين يديه إذ أقبل معاوية فجلس إليه فأعرض عنه ابن عباس فقال له معاوية : مالي أراك معرضا ؟ ألست تعلم أني أحق بهذا الأمر من ابن عمك ؟ قال : لم ؟ لأنه كان مسلما وكنت كافرا ؟ قال : لا ، ولكني ابن عم عثمان . قال : فابن عمي خير من ابن عمك . قال : إن عثمان قتل مظلوما . قال : وعندهما ابن عمر فقال ابن عباس : فإن هذا والله أحق بالأمر منك . فقال معاوية : إن عمر قتله كافر وعثمان قتله مسلم . فقال ابن عباس : ذاك والله أدحض لحجتك . مستدرك الحاكم 3 : 467 . قال الأميني : إن هذه الكلم لتعطي القارئ دروسا ضافية من تحري معاوية للخلافة لا غيرها من أول يومه ، ولم يكن في وسع ابن آكلة الأكباد دفع شئ مما كتب إليه من ذلك ، وإنه كان يريد على فرض قصوره النيل لكل الأمنية القناعة ببعضها ، فيصفو له ملك الشام ومصر ، وللإمام عليه السلام ما تحت يده من الحواضر الإسلامية وزرافات الأجناد ، عسى أن يتخذ ذلك وسيلة للتوصل إلى بقية الأمل في مستقبل أيامه ، وكانت هذه القسمة ابتداعا في أمر الخلافة الإسلامية ، وتفريقا بين صفوفها ، لم تأل إلى سابقة في الدين ، ولا أمضاها أهله في دور من الأدوار ، وإنما هي فصمة في الجماعة ، وتفريق للطاعة ، وتفكيك لعرى الاسلام ، وتضعيف لقواه ، وبيعة عامة تلزم القاصي والداني لا يستثنى منها جيل دون جيل ، ولا يجوز انحياز أمة عنها دون أمة ، وإنما هو الخليفة الأخير الذي أوجبت الشريعة قتله كما مر حديثه الصحيح الثابت ،
الغدير — صفحة 326 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)