تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الشام وذلك أن عليا عليه السلام قال : لأناجزنهم مصبحا . وتناقل الناس كلمته ، ففزع أهل الشام لذلك ، فقال معاوية : قد رأيت أن أعاود عليا وأسأله إقراري على الشام ، فقد كنت كتبت إليه ذلك فلم يجب إليه ( 1 ) ولأكتبن ثانية ، فألقى في نفسه الشك والرقة ، فكتب إليه . أما بعد : فإنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت ، لم يجنها بعضنا على بعض ، ولئن كنا قد غلبنا على عقولنا ، لقد بقي لنا منها ما نندم به على ما مضى ، ونصلح به ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على أن لا تلزمني لك بيعة وطاعة فأبيت ذلك علي ، فأعطاني الله ما منعت ، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس ، فإني لا أرجو من البقاء إلا ما ترجو ، ولا أخاف من الفناء إلا ما تخاف ، وقد والله رقت الأجناد وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل إلا فضل لا يستذل به عزيز ، ولا يسترق به حر ، والسلام . فأجابه علي عليه السلام : أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك لم يجنها بعضنا على بعض ، فإني لو قتلت في ذات الله وحييت ، ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة لم أرجع عن الشدة في ذات الله ، والجهاد لأعداء الله ، وأما قولك : إنه قد بقي من عقولنا ما نندم على ما مضى فإني ما تنقصت عقلي ، ولا ندمت على فعلي ، وأما طلبك إلي الشام فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ، وأما قولك : إن الحرب قد أكلت إلا حشاشات أنفس بقيت ، ألا ومن أكله الحق فإلى الجنة ، ومن أكله الباطل فإلى النار . الكتاب ( 2 ) . وكتب معاوية إلى ابن عباس : أما بعد : فإنكم معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع منكم بالمساءة إلى أنصار ابن عفان حتى أنكم قتلتم طلحة والزبير لطلبهما بدمه ، واستعظامهما ما نيل منه ،
هامش
( 1 ) كذب الرجل وقد أجابه الإمام ( ع ) بما سمعت غير أنه كتمه على أصحابه خوفا من أن يهتدي به بعض إلى الحق ويفارق الباطل . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 88 وفي ط 95 ، كتاب صفين ص 538 ، مروج الذهب 2 60 ، 61 ، نهج البلاغة 2 : 12 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 424 .