تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ظهرت أي المصرين أحببت . قال زياد : فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله عز وجل وأثنيت عليه ثم قلت : أما بعد : فإني على بينة من ربي ، وبما أنعم علي ، فلن أكون ظهيرا للمجرمين . ثم قمت ( 1 ) وروى ابن ديزيل من طريق عمرو بن سعد بإسناده أن قراء أهل العراق ، وقراء أهل الشام عسكروا ناحية وكانوا قريبا من ثلاثين ألفا ، وأن جماعة من قراء العراق منهم عبيدة السلماني ، وعلقمة بن قيس ، وعامر بن عبد قيس ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود وغيرهم جاؤوا معاوية فقالوا له : ما تطلب ؟ قال : أطلب بدم عثمان . قالوا : فمن تطلب به ؟ قال : عليا . قالوا : أهو قتله ؟ قال : نعم وآوى قتلته . فانصرفوا إلى علي فذكروا له ما قال فقال : كذب ! لم أقتله وأنتم تعلمون أني لم أقتله ، فرجعوا إلى معاوية فقال : إن لم يكن قتله بيده فقد أمر رجالا ، فرجعوا إلى علي فقال : والله لا قتلت ولا أمرت ولا ماليت . فرجعوا فقال معاوية : فإن كان صادقا فليقدنا من قتلة عثمان ، فإنهم في عسكره وجنده . فرجعوا ، فقال علي : تأول القوم عليه القرآن في فتنة ووقعت الفرقة لأجلها ، وقتلوه في سلطانه وليس لي عليهم سبيل . فرجعوا إلى معاوية فأخبروه فقال : إن كان الأمر على ما يقول فما له أنفذ الأمر دوننا من غير مشورة منا ولا ممن ها هنا ؟ فرجعوا إلى علي فقال علي : إنما الناس مع المهاجرين والأنصار ، فهم شهود الناس على ولايتهم وأمر دينهم ، ورضوا وبايعوني ، ولست أستحل أن أدع مثل معاوية يحكم على الأمة ويشق عصاها ، فرجعوا إلى معاوية فقال : ما بال من ها هنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر ؟ فرجعوا ، فقال علي : إنما هذا للبدريين دون غيرهم ، وليس على وجه الأرض بدري إلا وهو معي ، وقد بايعني وقد رضي ، فلا يغرنكم من دينكم وأنفسكم ( 2 ) ها هنا تجد الباغي متجهما تجاه تلك الدعوة الحقة كأنه هو بمفرده ، أو هو وطغام الشام والأجلاف الذين حوله بيدهم عقدة أمر الأمة ، تنحل وتعقد بمشيئتهم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 3 ، الكامل لابن الأثير 3 : 124 ، تاريخ ابن كثير 7 : 258 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير 7 : 258 .
الغدير — صفحة 310 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)