تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وفد معاوية إلى الإمام عليه السلام وبعث معاوية إلى علي حبيب بن مسلمة الفهري ، وشرحبيل بن السمط ، ومعن بن يزيد بن الأخنس فدخلوا عليه وتكلم حبيب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد : فإن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان خليفة مهديا ، يعمل بكتاب الله عز وجل ، وينيب إلى أمر الله تعالى ، فاستثقلتم حياته ، واستبطأتم وفاته ، فعدوتم عليه فقتلتموه رضي الله عنه ، فادفع إلينا قتلة عثمان - إن زعمت أنك لم تقتله - نقتلهم به ، ثم اعتزل أمر الناس ، فيكون أمرهم شورى بينهم ، يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم . فقال له علي بن أبي طالب : وما أنت لا أم لك والعزل ، وهذا الأمر ؟ اسكت فإنك لست هناك ولا بأهل له . فقال وقال له : والله لتريني بحيث تكره . فقال علي . وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك ؟ لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي ، أحقرة وسوءا ؟ اذهب فصوب وصعد ما بدا لك . وقال شرحبيل : إني إن كلمتك فلعمري ما كلامي إلا مثل كلام صاحبي قبل ، فهل عندك جواب غير الذي أجبته به ؟ فقال علي : نعم ، لك ولصاحبك جواب غير الذي أجبته به . فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد : فإن الله جل ثناؤه بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق ، فأنقذ به من الضلالة ، وانتاش به من الهلكة ، وجمع من الفرقة ، ثم قبضه الله إليه ، وقد أدى ما عليه صلى الله عليه وسلم ثم استخلف الناس أبا بكر رضي الله عنه ، واستخلف أبو بكر عمر رضي الله عنه ، فأحسنا السيرة ، وعدلا في الأمة ، وقد وجدنا عليهما أن توليا علينا ، ونحن آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فغفرنا ذلك لهما ، وولي عثمان رضي الله عنه فعمل بأشياء عابها الناس عليه ، فساروا إليه فقتلوه ، ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمورهم ، فقالوا لي : بايع . فأبيت عليهم ، فقالوا لي : بايع ، فإن الأمة لا ترضى إلا بك ، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس ، فبايعتهم ، فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني ، وخلاف معاوية الذي لم يجعل الله عز وجل له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الاسلام ، طليق ابن طليق ، حزب من هذه الأحزاب ، لم يزل