تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
حاتم ! قد حلبت بالساعد الأشد . فقال له شبث بن ربعي وزياد بن حنظلة : أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب الأمثال ، دع ما لا ينتفع به من القول والفعل ، وأجبنا فيما يعمنا وإياك نفعه . وتكلم يزيد بن قيس فقال : إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به إليك ، ولنؤدي عنك ما سمعنا منك ، ونحن - على ذلك - لن ندع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننا أن لنا عليك به حجة ، وإنك راجع به إلى الألفة والجماعة ، إن صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنه يخفى عليك ، إن أهل الدين والفضل لم يعدلوا بعلي ، ولن يميلوا بينك وبينه فاتق الله يا معاوية ! ولا تخالف عليا ، فإنا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ، ولا أزهد في الدنيا . ولا أجمع لخصال الخير كلها منه . فتكلم معاوية وقال : أما بعد : فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ، إن صاحبكم قتل خليفتنا ، وفرق جماعتنا وآوى ثأرنا وقتلتنا ، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله ، فنحن لا نرد ذلك عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا ؟ ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث : أيسرك يا معاوية ! أنك أمكنت من عمار تقتله ؟ فقال معاوية : وما يمنعني من ذلك ؟ والله لو أمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان رضي الله عنه ، ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان . فقال شبث : وإله الأرض وإله السماء ما عدلت معتدلا ، لا والذي لا إله إلا هو ، لا تصل إلى عمار حتى تندر الهام عن كواهل الأقوام ، وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها . فقال له معاوية : إنه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق ، وتفرق القوم عن معاوية فلما انصرفوا بعث معاوية إلى زياد بن حنظلة التميمي فخلا به . فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد يا أخا ربيعة ، فإن عليا قطع أرحامنا ، وآوى قتلة صاحبنا ، وإني أسألك النصر بأسرتك وعشيرتك ، ثم لك عهد الله عز وجل وميثاقه أن أوليك إذا