إن معاوية لم يكن خليفة ولا انعقدت له بيعة ، وإنما كان واليا عمن تقدم من -
الذين تصرمت أيام خلافتهم ، فلزمته بيعة أمير المؤمنين وهو بالشام كما كتب إليه بذلك
الإمام عليه السلام ، وكان تصديه للشؤون العامة واليا على أهل ناحيته محتاجا إلى أمر جديد أو
تقرير لولايته الأولى من خليفة الوقت ، وكل ذلك لم يكن ، إن لم نقل : إن أمير المؤمنين
عليه السلام عزله عما تولاه ، وإنه سلام الله عليه أوفد عليه من يبلغه عنه لزوم الطاعة واللحوق
بالجماعة ، كما إنه عليه السلام كتب إليه بذلك .
( حديث الوفود )
وفد علي عليه السلام الأول
أوفد الإمام عليه السلام في أول ذي الحجة سنة 36 بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري ،
وسعيد بن قيس الهمداني ، وشبث بن ربعي التميمي على معاوية وقال : ائتوا هذا الرجل
فادعوه إلى الله ، وإلى الطاعة والجماعة . فأتوه ودخلوا عليه فتكلم بشير بن عمرو فحمد الله
وأثنى عليه وقال : يا معاوية : إن الدنيا عنك زائلة ، وإنك راجع إلى الآخرة ، وإن
الله عز وجل محاسبك بعملك ، وجازيك بما قدمت يداك ، وإني أنشدك الله عز وجل
أن تفرق جماعة هذه الأمة ، وأن تسفك دماءها بينها .
فقطع عليه الكلام وقال : هلا أوصيت بذلك صاحبك ؟ فقال بشير : إن صاحبي ليس
مثلك ، إن صاحبي أحق البرية كلها بهذا الأمر في الفضل ، والدين ، والسابقة في الاسلام
والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فيقول ماذا ؟ قال : يأمرك بتقوى الله عز وجل ،
وإجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق ، فإنه أسلم لك في دنياك ، وخير لك في
عاقبة أمرك .
قال معاوية : ونطل دم عثمان رضي الله عنه ؟ لا والله لا أفعل ذلك أبدا . فتكلم شبث
بن ربعي فحمد الله وأثنى عليه وقال :
يا معاوية ! إني قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، إنه والله ما يخفى علينا ما تغزو
وما تطلب ، إنك لم تجد شيئا تستغوي به الناس ، وتستميل به أهواءهم ، وتستخلص به
طاعتهم ، إلا قولك : " قتل إمامكم مظلوما فنحن نطلب بدمه " فاستجاب له سفهاء طغام ،
الغدير — صفحة 307
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٠٧