ابن سمية ما قتلته بعثمان إلخ . من الذي أخبر معاوية عن عمار وعن قتله عثمان ومولاه
ناتل ؟ وكان معاوية يومئذ بالشام ، ولينظر في البينة التي حكم بها على عمار ولعلها قامت
بشهادة مزورة زورها نفس معاوية جريا على عادته في أمثال هذه المواقف .
وإن صدق في دعواه وكان الأمر كما قرره هو فلا قود عندئذ إذ عمار من المجتهدين
العدول لا يقتل إنسانا إلا من هدر الاسلام دمه ، يتبع أثره ، ولا ينقض حكمه ،
كيف لا ؟ وقد ورد الثناء عليه في خمس آيات فصلناها في ج 9 ص 21 - 24 ، وجاء عن
النبي الأعظم قوله صلى الله عليه وآله : إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، وخلط الإيمان
بلحمه ودمه .
وقوله صلى الله عليه وآله : عمار خلط الله الإيمان ما بين قرنه إلى قدمه ، وخلط الإيمان بلحمه
ودمه ، يزول مع الحق حيث زال ، وليس ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا .
وقوله صلى الله عليه وآله : ملئ إيمانا إلى مشاشه . وفي لفظ : حشي ما بين أخمص قدميه
إلى شحمة أذنيه إيمانا .
وقوله صلى الله عليه وآله : إن عمارا مع الحق والحق معه ، يدور عمار مع الحق أينما دار ،
وقاتل عمار في النار .
وقوله صلى الله عليه وآله : إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق .
وقوله صلى الله عليه وآله : دم عمار ولحمه حرام على النار أن تطعمه .
وقوله صلى الله عليه وآله : ما لهم ولعمار ؟ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، إن عمارا
جلدة ما بين عيني وأنفي ، فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه .
نعم : صدق معاوية في قوله : ما يمنعني من ذلك ؟ وأي وازع للانسان عن قتل
عمار إذا ما صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أقواله هذه وقوله : ما لقريش وعمار يدعوهم إلى
الجنة ، ويدعونه إلى النار ، قاتله وسالبه في النار .
وقوله : من عادى عمارا عاداه الله ، ومن أبغض عمارا أبغضه الله ، ومن يسفه
عمارا يسفهه الله ، ومن يسب عمارا يسبه الله ، ومن يحقر عمارا حقره الله ، ومن يلعن
عمارا لعنه الله ، ومن ينتقص عمارا ينتقصه الله ( 1 )
هامش
( 1 ) راجع تفصيل هذه الأحاديث في الجزء التاسع ص 24 - 28 .