تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وقد علمنا أنك قد أبطأت عنه بالنصر ، وأحببت له القتل ، لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب ورب متمني أمر وطالبه ، الله عز وجل يحول دونه بقدرته ، وربما أوتي المتمني أمنيته وفوق أمنيته ، ووالله مالك في واحدة منهما خير ، لئن أخطأت ما ترجو ، إنك لشر العرب حالا في ذلك ، ولئن أصبت ما تمنى لا تصيبه حتى تستحق من ربك صلي النار ، فاتق الله يا معاوية ! ودع ما أنت عليه ، ولا تنازع الأمر أهله . فتكلم معاوية وكان من كلامه : فقد كذبت ولو مت أيها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما ذكرت ووصفت ، انصرفوا من عندي ، فإنه ليس بيني وبينكم إلا السيف ، وغضب وخرج القوم وأتوا عليا وأخبروه بالذي كان من قوله ( 1 ) وفد علي عليه السلام الثاني ولما دخلت سنة 37 توادعا على ترك الحرب في المحرم إلى انقضائه طمعا في الصلح واختلف فيما بينهما الرسل في ذلك من دون جدوى ، فبعث علي عليه السلام عدي بن حاتم ، ويزيد بن قيس ، وشبث بن ربعي ، وزياد بن حنظلة إلى معاوية ، فلما دخلوا عليه تكلم عدي بن حاتم فحمد الله ثم قال : أما بعد : فإنا أتيناك ندعوك إلى أمر يجمع الله عز وجل به كلمتنا وأمتنا ، ويحقن به الدماء ، ويؤمن به السبل ، ويصلح به ذات البين ، إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة ، وأحسنها في الاسلام أثرا ، وقد استجمع له الناس ، وقد أرشدهم الله عز وجل بالذي رأوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية ! لا يصبك الله وأصحابك بيوم مثل يوم الجمل . فقال معاوية : كأنك إنما جئت متهددا ، لم تأت مصلحا ، هيهات يا عدي ، كلا والله ، إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان ( 2 ) أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان رضي الله عنه ، وإنك لمن قتلته ، وإني لأرجو أن تكون ممن يقتل الله عز وجل به ، هيهات يا عدي بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 242 ، الكامل لابن الأثير 3 : 122 ، تاريخ ابن كثير 7 : 256 . ( 2 ) القعقعة : تحريك الشئ اليابس الصلب مع صوت . والشنان جمع شن بالفتح : القربة البالية . وإذا قعقع بالشنان للإبل نفرت ، وهو مثل يضرب لمن لا يروعه ما لا حقيقة له .