تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وأن ما أسلفناه في الجزء التاسع من حديث أمة كبيرة من الصحابة وفيهم العمد والدعائم كل ذلك لم يصح . وأن إمام الوقت ليس له العفو عن قصاص كما عفى عثمان عن عبيد الله بن عمر حين قتل هرمزان وجفينة بنت أبي لؤلؤة بلا أي جريرة . وأن معاوية لم يك يتثبط عن نصرته ، ولم يتربص عليه دائرة السوء ، ولم يشهد عليه عيون الصحابة بأن الدم المهراق عنده ، وأنه أولى رجل بأن يقتص منه ويؤخذ بدم عثمان . وأن عثمان لم يكن له خلف يتولى دمه غير معاوية . وأن عليا عليه السلام هو الذي قتل عثمان ، أو آوى قاتليه . وأن معاوية لم يك غائبا عن ذلك الموقف ، وكان ينظر إليه من كثب ، فعلم بمن قتله ، وبمن انحاز عن قتله . وأن ما ادعاه معاوية لم يكن إفكا وبهتا وزورا من القول متخذا عن شهادة مزورة واختلاق . وأن هذه الخصومة لها شأن خاص لا ترفع كبقية الخصومات إلى إمام الوقت . وأن قتال معاوية إنما كان لطلب قتلة عثمان فحسب لا لطلب الخلافة ، وأنه لم يك يروم الخلافة في قتاله بعد ما كان يعلم نفسه إنه طليق وابن طليق ، ليس ببدري ولا له سابقة ، وأنه لا يستجمع شرايط الخلافة ، وأنه لم تؤهله لها الخيرة والاجماع والانتخاب . هب أن الوقايع هكذا وقعت - يا بن حجر - ؟ ! واغضض عن كل ما هنالك من حقائق ثابتة على الضد مما سطر ( 1 ) فهلا كانت مناوئة معاوية مع خليفة وقته الإمام المنصوص والمجمع عليه خروجا عليه ؟ ! وهلا كان الحزب السفياني بذلك بغاتا أهانوا سلطان الله ، واستذلوا الإمارة الحقة ، وخلعوا ربقة الاسلام من أعناقهم ؟ ! فاستوجبوا إهانة الله ، يجب قتالهم ودرأهم عن حوزة الإيمان ، وكانوا مصاديق للأحاديث المذكورة في أول هذا البحث ص 272 ، 273 .
هامش
( 1 ) راجع الجزء التاسع حتى تقف على حقيقة الأمر .