وأن ما أسلفناه في الجزء التاسع من حديث أمة كبيرة من الصحابة وفيهم العمد
والدعائم كل ذلك لم يصح .
وأن إمام الوقت ليس له العفو عن قصاص كما عفى عثمان عن عبيد الله بن عمر حين
قتل هرمزان وجفينة بنت أبي لؤلؤة بلا أي جريرة .
وأن معاوية لم يك يتثبط عن نصرته ، ولم يتربص عليه دائرة السوء ، ولم يشهد
عليه عيون الصحابة بأن الدم المهراق عنده ، وأنه أولى رجل بأن يقتص منه ويؤخذ
بدم عثمان .
وأن عثمان لم يكن له خلف يتولى دمه غير معاوية .
وأن عليا عليه السلام هو الذي قتل عثمان ، أو آوى قاتليه .
وأن معاوية لم يك غائبا عن ذلك الموقف ، وكان ينظر إليه من كثب ، فعلم بمن
قتله ، وبمن انحاز عن قتله .
وأن ما ادعاه معاوية لم يكن إفكا وبهتا وزورا من القول متخذا عن شهادة
مزورة واختلاق .
وأن هذه الخصومة لها شأن خاص لا ترفع كبقية الخصومات إلى إمام الوقت .
وأن قتال معاوية إنما كان لطلب قتلة عثمان فحسب لا لطلب الخلافة ، وأنه لم
يك يروم الخلافة في قتاله بعد ما كان يعلم نفسه إنه طليق وابن طليق ، ليس ببدري
ولا له سابقة ، وأنه لا يستجمع شرايط الخلافة ، وأنه لم تؤهله لها الخيرة والاجماع
والانتخاب .
هب أن الوقايع هكذا وقعت - يا بن حجر - ؟ ! واغضض عن كل ما هنالك من حقائق
ثابتة على الضد مما سطر ( 1 ) فهلا كانت مناوئة معاوية مع خليفة وقته الإمام المنصوص
والمجمع عليه خروجا عليه ؟ ! وهلا كان الحزب السفياني بذلك بغاتا أهانوا سلطان الله ،
واستذلوا الإمارة الحقة ، وخلعوا ربقة الاسلام من أعناقهم ؟ ! فاستوجبوا إهانة الله ،
يجب قتالهم ودرأهم عن حوزة الإيمان ، وكانوا مصاديق للأحاديث المذكورة في أول
هذا البحث ص 272 ، 273 .
هامش
( 1 ) راجع الجزء التاسع حتى تقف على حقيقة الأمر .