تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عليا وهو قاتل عثمان ، والله سائلك عما قلت يوم القيامة . فأقبل عليه جرير فقال : يا شرحبيل أما قولك : إني جئت بأمر ملفف . فكيف يكون أمرا ملففا وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار ، وقوتل على رده طلحة والزبير ؟ ! وأما قولك : إني ألقيتك في لهوات الأسد . ففي لهواتها ألقيت نفسك ، وأما خلط العراق بالشام فخلطهما على حق خير من فرقتهما على باطل . وأما قولك : إن عليا قتل عثمان . فوالله ما في يديك من ذلك إلا القذف بالغيب من مكان بعيد ، ولكنك ملت إلى الدنيا ، وشئ كان في نفسك على زمن سعد بن أبي وقاص . فبلغ معاوية قول الرجلين ، فبعث إلى جرير فزجره ولم يدر ما أجابه أهل الشام وكتب جرير إلى شرحبيل : شرحبيل يا ابن السمط لا تتبع الهوى * فمالك في الدنيا من الدين من بدل وقل لابن حرب : مالك اليوم حرمة * تروم بها ما رمت فاقطع له الأمل شرحبيل إن الحق قد جد جده * وإنك مأمون الأديم من النغل فأرود ولا تفرط بشئ نخافه * عليك ولا تعجل فلا خير في العجل ولا تك كالمجري إلى شر غاية * فقد خرق السربال واستنوق الجمل وقال ابن هند في علي عضيهة * ولله في صدر ابن أبي طالب أجل وما لعلي في ابن عفان سقطة * بأمر ولا جلب عليه ولا قتل ( 1 ) وما كان إلا لازما قعر بيته * إلى أن أتى عثمان في بيته الأجل فمن قال قولا غير هذا فحسبه * من الزور والبهتان قول الذي احتمل وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه الأولى به يضرب المثل ( 2 ) فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر وفكر ، وقال : هذه نصيحة لي في ديني ودنياي . ولا والله لا اعجل في هذا الأمر بشئ وفي نفسي منه حاجة ، فاستتر له القوم ولفف له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون ، ويعظمون عنده عثمان ويرمون به عليا ، ويقيمون الشهادة الباطلة والكتب المختلقة ، حتى أعادوا رأيه وشحذوا عزمه ، وبلغ
هامش
( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد : بقول ولا ما لا عليه ولا قتل . الممالاة : المساعدة . ( 2 ) في شرح ابن أبي الحديد : ومن باسمه في فضله يضرب المثل .