وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم : أيها الناس إن معاوية بن أبي سفيان قد أمرني أن ألعن علي بن
أبي طالب فالعنوه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ثم نزل فقال له معاوية :
إنك لم تبين من لعنت منهما بينه . فقال : والله لا زدت حرفا ولا نقصت حرفا ، والكلام
إلى نية المتكلم . العقد الفريد 2 : 144 . المستطرف 1 : 54 .
4 - بعث معاوية إلى عبيد الله بن عمر لما قدم عليه بالشام فأتي فقال له معاوية :
يا بن أخي ! إن لك اسم أبيك ، فانظر بملء عينيك ، وتكلم بكل فيك ، فأنت المأمون
المصدق ، فاصعد المنبر واشتم عليا ، واشهد عليه أنه قتل عثمان . فقال : يا أمير المؤمنين !
أما شتمه فإنه علي بن أبي طالب ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، فما عسى أن أقول
في حسبه ، وأما بأسه فهو الشجاع المطرق . وأما أيامه فما قد عرفت ، ولكني ملزمه
دم عثمان . فقال عمرو بن العاص : إذا والله قد نكأت القرحة ( 1 )
5 - روى ابن الأثير في أسد الغابة 1 : 134 عن شهر بن حوشب أنه قال : أقام
فلان ( 2 ) خطباء يشتمون عليا رضي الله عنه وأرضاه ويقعون فيه حتى كان آخرهم رجل من
الأنصار أو غيرهم يقال له : أنيس . فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنكم قد أكثرتم اليوم
في سب هذا الرجل وشتمه وإني أقسم بالله أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني
لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على الأرض من مدر وشجر . وأقسم بالله ما أحد أوصل
لرحمه منه ، أفترون شفاعته تصل إليكم وتعجز عن أهل بيته ؟ ! . وذكره ابن حجر في -
الإصابة 1 : 77 .
6 - بينما معاوية جالس في بعص مجالسه وعنده وجوه الناس فيهم : الأحنف بن
قيس إذ دخل رجل من أهل الشام فقام خطيبا وكان آخر كلامه أن لعن عليا ، فقال الأحنف
يا أمير المؤمنين ! إن هذا القائل لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين للعنهم فاتق الله يا أمير
المؤمنين ! ودع عنك عليا فلقد لقي ربه ، وأفرد في قبره ، وخلا بعمله ، وكان والله المبرور
سيفه ، الطاهر ثوبه ، العظيمة مصيبته . فقال له معاوية : يا أحنف ! لقد أغضيت العين على
القذى ، وقلت ما ترى ، وأيم الله لتصعدن المنبر فتلعننه طوعا أو كرها . فقال له الأحنف :
هامش
( 1 ) كتاب صفين لابن مزاحم 1 : 92 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 256 .
( 2 ) يعني معاوية .