تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لما قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية وقال له : اقعد حتى تسمع جواب ما قلت ، ما كنت عندي قط ألأم منك الآن ، فهلا نصرته ؟ ولم قعدت عن بيعته ؟ فإني لو سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي سمعت فيه لكنت خادما لعلي ما عشت ، فقال سعد : والله إني لأحق بموضعك منك . فقال معاوية : يأبى عليك بنو عذرة . وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة . ( 1 ) وفي رواية ذكرها ابن كثير في تاريخه 8 : 77 : دخل سعد بن أبي وقاص على معاوية فقال له : مالك لم تقاتل عليا ؟ فقال : إني مرت بي ريح مظلمة فقلت : أخ أخ ، فأنخت راحلتي حتى انجلت عني ، ثم عرفت الطريق فسرت . فقال معاوية : ليس في كتاب الله أخ أخ ، ولكن قال الله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله . فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة على الباغية ، فقال سعد : ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي . فقال معاوية : من سمع هذا معك ؟ فقال : فلان وفلان وأم سلمة . فقال معاوية : أما إني لو سمعته منه صلى الله عليه وسلم لما قاتلت عليا . قال : وفي رواية من وجه آخر : إن هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجة حجها معاوية وإنهما قاما إلى أم سلمة فسألاه فحدثتهما بما حدث به سعد فقال معاوية : لو سمعت هذا قبل هذا اليوم لكنت خادما لعلي حتى يموت أو أموت . قال الأميني : لقد أفك معاوية في ادعائه عدم إحاطة علمه بتلكم الأحاديث المطردة الشايعة فإنها لم تكن من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا البطانة والخاصة ، وإنما هتف بهن صلى الله عليه وآله على رؤس الأشهاد ، أما حديث الراية فكان في واقعة خيبر وله موقعيته الكبرى لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . الحديث . فاستطالت أعناق كل فريق * ليروا أي ماجد يعطاها ؟ فلم تزل النفوس مشرئبة متتلعة إلى من عناه صلى الله عليه وآله حتى جيئ بأمير المؤمنين عليه السلام ومنح الفتح من ساحة النبوة العظمى ، فانطبق القول ، وصدقت الأكرومة ، وعلم الغزاة
هامش
( 1 ) مروج الذهب 1 : 61 ، وحكى شطرا منه سبط ابن الجوزي في تذكرته ص 12 .
الغدير — صفحة 258 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)