كلهم أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يريد غيره .
هب أن معاوية يوم واقعة خيبر كان عداده في المشركين ، وموقفه مع من يحاد
الله ورسوله ، لكن هلا بلغه ذلك بعد ما حداه الفرق إلى الاستسلام ؟ والحديث مطرد
بين الغزاة وسائر المسلمين ، وهم بين مشاهد له وعالم به .
وأما حديث المنزلة فقد نطق به رسول الله صلى الله عليه وآله في موارد عديدة منها غزاة تبوك
على ما مر تفصيله في الجزء الثالث ص 198 ط 2 وقد حضرها وجوه الصحابة وأعيانهم . وكلهم
علموا بهاتيك الفضيلة الرابية ، فالاعتذار عن معاوية بأنه لم يحضرها لإشراكه يومئذ
مدفوع بما قلناه في واقعة خيبر .
ومن جملة موارده يوم غدير خم الذي حضره معاوية وسمعه هو ومائة ألف أو
يزيدون ، لكنه لم يعه بدليل أنه ما آمن به فحارب عليا عليه السلام بعده وعاداه وأمر بلعنه
محادة منه لله ولرسوله ، وعقيرة رسول الله المرفوعة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم في علي : اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . بعد ترن في أذن الدنيا .
ومن موارده يوم المؤاخاة كما أخرجه أحمد بإسناده عن محدوج بن زيد الباهلي قال :
آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار فبكى علي عليه السلام فقال رسول الله : ما يبكيك
فقال : لم تواخ بيني وبين أحد . فقال : إنما ادخرتك لنفسي ثم قال : أنت مني بمنزلة
هارون من موسى . ( 1 )
ومنها يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دار أم سلمة إذ أقبل علي عليه السلام يريد الدخول
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أم سلمة هل تعرفين هذا ؟ قالت : نعم هذا علي سيط لحمه بلحمي
ودمه بدمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي - راجع الجزء -
الثالث ص 116 .
على أن حديث المنزلة قد جاء من طريق معاوية نفسه رواه في حياة علي عليه السلام فيما
أخرجه أحمد في مناقبه من طريق أبي حازم كما في الرياض النضرة 2 : 195 .
وأما نبأ المباهلة فصحيح أن معاوية لم يدركه لأن الكفر كان يمنعه عند ذلك عن
سماعه ، غير أن القرآن الكريم قد أعرب عن ذلك النبأ العظيم إن لم يكن ابن حرب في
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث ص 115 .