تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كلهم أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يريد غيره . هب أن معاوية يوم واقعة خيبر كان عداده في المشركين ، وموقفه مع من يحاد الله ورسوله ، لكن هلا بلغه ذلك بعد ما حداه الفرق إلى الاستسلام ؟ والحديث مطرد بين الغزاة وسائر المسلمين ، وهم بين مشاهد له وعالم به . وأما حديث المنزلة فقد نطق به رسول الله صلى الله عليه وآله في موارد عديدة منها غزاة تبوك على ما مر تفصيله في الجزء الثالث ص 198 ط 2 وقد حضرها وجوه الصحابة وأعيانهم . وكلهم علموا بهاتيك الفضيلة الرابية ، فالاعتذار عن معاوية بأنه لم يحضرها لإشراكه يومئذ مدفوع بما قلناه في واقعة خيبر . ومن جملة موارده يوم غدير خم الذي حضره معاوية وسمعه هو ومائة ألف أو يزيدون ، لكنه لم يعه بدليل أنه ما آمن به فحارب عليا عليه السلام بعده وعاداه وأمر بلعنه محادة منه لله ولرسوله ، وعقيرة رسول الله المرفوعة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم في علي : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . بعد ترن في أذن الدنيا . ومن موارده يوم المؤاخاة كما أخرجه أحمد بإسناده عن محدوج بن زيد الباهلي قال : آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار فبكى علي عليه السلام فقال رسول الله : ما يبكيك فقال : لم تواخ بيني وبين أحد . فقال : إنما ادخرتك لنفسي ثم قال : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . ( 1 ) ومنها يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دار أم سلمة إذ أقبل علي عليه السلام يريد الدخول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أم سلمة هل تعرفين هذا ؟ قالت : نعم هذا علي سيط لحمه بلحمي ودمه بدمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي - راجع الجزء - الثالث ص 116 . على أن حديث المنزلة قد جاء من طريق معاوية نفسه رواه في حياة علي عليه السلام فيما أخرجه أحمد في مناقبه من طريق أبي حازم كما في الرياض النضرة 2 : 195 . وأما نبأ المباهلة فصحيح أن معاوية لم يدركه لأن الكفر كان يمنعه عند ذلك عن سماعه ، غير أن القرآن الكريم قد أعرب عن ذلك النبأ العظيم إن لم يكن ابن حرب في
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث ص 115 .
الغدير — صفحة 259 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)