تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بالحجارة من السماء ، إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا . ( 1 ) ولما قدم المدينة أتاه الناس فقالوا : ما وراءك ؟ قال : أتيتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلا بني هؤلاء لجاهدته بهم . ( 2 ) وقال المنذر بن الزبير لما قدم المدينة : إن يزيد قد أجازني بمائة ألف ، ولا يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره ، والله إنه ليشرب الخمر ، والله إنه ليسكر حتى يدع الصلاة . ( 3 ) وقال عتبة بن مسعود لابن عباس : أتبايع يزيد وهو يشرب الخمر ، ويلهو بالقيان ، ويستهتر بالفواحش ؟ قال : مه فأين ما قلت لكم ؟ وكم بعده من آت ممن يشرب الخمر أو هو شر من شاربها أنتم إلى بيعته سراع ، أما والله ! إني لأنهاكم وأنا أعلم أنكم فاعلون حتى يصلب مصلوب قريش بمكة - يعني عبد الله بن الزبير - . ( 4 ) نعم : لم يك على مخازي يزيد من أول يومه حجاب مسدول يخفيها على الأباعد والأقارب ، غير أن أقرب الناس إليه وهو أبوه معاوية غض الطرف عنها جمعاء ، وحسب أنها تخفى على الملأ الديني بالتمويه ، وطفق يذكر له فضلا وعلما بالسياسة ، فجابهه لسان الحق وإنسان الفضيلة حسين العظمة بكلماته المذكورة في صفحة 248 و 250 ومعاوية هو نفسه يندد بابنه في كتاب كتبه إليه ومنه قوله : إعلم يا يزيد ! أن أول ما سلبكه السكر معرفة مواطن الشكر لله على نعمه المتظاهرة ، وآلائه المتواترة ، وهي الجرحة العظمى ، والفجعة الكبرى : ترك الصلوات المفروضات في أوقاتها ، وهو من أعظم ما يحدث من آفاتها ، ثم استحسان العيوب ، وركوب الذنوب ، وإظهار العورة ، وإباحة السر ، فلا تأمن نفسك على سرك ، ولا تعتقد على فعلك ، الكتاب . ( 5 ) فنظرا إلى ما عرفته الأمة من يزيد من مخازيه وملكاته الرذيلة عد الحسن البصري استخلاف معاوية إياه من موبقاته الأربع كما مر حديثه في صفحة 225 .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 7 : 372 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 7 : 372 ، الكامل لابن الأثير 4 : 45 ، الإصابة 2 : 299 . ( 3 ) كامل ابن الأثير 4 : 45 ، تاريخ ابن كثير 8 : 216 . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 167 . ( 5 ) صبح الأعشى 6 : 387 .