بالحجارة من السماء ، إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ،
ويدع الصلاة ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا . ( 1 )
ولما قدم المدينة أتاه الناس فقالوا : ما وراءك ؟ قال : أتيتكم من عند رجل والله لو
لم أجد إلا بني هؤلاء لجاهدته بهم . ( 2 )
وقال المنذر بن الزبير لما قدم المدينة : إن يزيد قد أجازني بمائة ألف ، ولا يمنعني ما
صنع بي أن أخبركم خبره ، والله إنه ليشرب الخمر ، والله إنه ليسكر حتى يدع الصلاة . ( 3 )
وقال عتبة بن مسعود لابن عباس : أتبايع يزيد وهو يشرب الخمر ، ويلهو بالقيان ،
ويستهتر بالفواحش ؟ قال : مه فأين ما قلت لكم ؟ وكم بعده من آت ممن يشرب الخمر
أو هو شر من شاربها أنتم إلى بيعته سراع ، أما والله ! إني لأنهاكم وأنا أعلم أنكم فاعلون
حتى يصلب مصلوب قريش بمكة - يعني عبد الله بن الزبير - . ( 4 )
نعم : لم يك على مخازي يزيد من أول يومه حجاب مسدول يخفيها على الأباعد
والأقارب ، غير أن أقرب الناس إليه وهو أبوه معاوية غض الطرف عنها جمعاء ، وحسب
أنها تخفى على الملأ الديني بالتمويه ، وطفق يذكر له فضلا وعلما بالسياسة ، فجابهه لسان
الحق وإنسان الفضيلة حسين العظمة بكلماته المذكورة في صفحة 248 و 250 ومعاوية
هو نفسه يندد بابنه في كتاب كتبه إليه ومنه قوله : إعلم يا يزيد ! أن أول ما سلبكه السكر
معرفة مواطن الشكر لله على نعمه المتظاهرة ، وآلائه المتواترة ، وهي الجرحة العظمى ،
والفجعة الكبرى : ترك الصلوات المفروضات في أوقاتها ، وهو من أعظم ما يحدث من
آفاتها ، ثم استحسان العيوب ، وركوب الذنوب ، وإظهار العورة ، وإباحة السر ، فلا
تأمن نفسك على سرك ، ولا تعتقد على فعلك ، الكتاب . ( 5 )
فنظرا إلى ما عرفته الأمة من يزيد من مخازيه وملكاته الرذيلة عد الحسن البصري
استخلاف معاوية إياه من موبقاته الأربع كما مر حديثه في صفحة 225 .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 7 : 372 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 7 : 372 ، الكامل لابن الأثير 4 : 45 ، الإصابة 2 : 299 .
( 3 ) كامل ابن الأثير 4 : 45 ، تاريخ ابن كثير 8 : 216 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 167 .
( 5 ) صبح الأعشى 6 : 387 .