تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ويستعمل عوضه سعيد بن العاص فبلغه ذلك فقال : الرأي أن أشخص إلى معاوية فأستعفيه ليظهر للناس كراهتي للولاية ، فسار إلى معاوية وقال لأصحابه حين وصل إليه : إن لم أكسبكم الآن ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبدا ، ومضى حتى دخل على يزيد وقال له : إنه قد ذهب أعيان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكبراء قريش وذوو أسنانهم وإنما بقي أبناؤهم وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأيا وأعلمهم بالسنة والسياسة ، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة ؟ قال : أو ترى ذلك يتم ؟ قال : نعم . فدخل يزيد على أبيه وأخبره بما قال المغيرة فأحضر المغيرة وقال له : ما يقول يزيد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان ( 1 ) وفي يزيد منك خلف فاعقد له ، فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس وخلفا منك ولا تسفك دماء ولا تكون فتنة . قال : ومن لي بهذا ؟ قال : أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك . قال : فارجع إلى عملك وتحدث مع من تثق إليه في ذلك ، وترى ونرى . فودعه ورجع إلى أصحابه فقالوا : مه . قال : لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ، وفتقت عليهم فتقا لا يرتق أبدا . وتمثل : بمثلي شاهدي نجوى وغالى * بي الأعداء والخصم الغضابا وسار المغيرة حتى قدم الكوفة وذاكر من يثق إليه ومن يعلم أنه شيعة لبني أمية أمر يزيد فأجابوا إلى بيعته فأوفد منهم عشرة ويقال : أكثر من عشرة . وأعطاهم ثلاثين ألف درهم ، وجعل عليهم ابنه موسى بن المغيرة وقدموا على معاوية فزينوا له بيعة يزيد ودعوه إلى عقدها . فقال معاوية : لا تعجلوا بإظهار هذا وكونوا على رأيكم ، ثم قال لموسى : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بثلاثين ألفا . قال : لقد هان عليهم دينهم ، وقيل : أرسل أربعين رجلا وجعل عليهم ابنه عروة ، فلما دخلوا على معاوية قاموا خطباء فقالوا : إنما أشخصهم إليه النظر لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا أمير المؤمنين ! كبرت سنك وخفنا انتشار الحبل فانصب لنا علما ، وحد لنا حدا ننتهي إليه .
هامش
( 1 ) ألا مسائل المغيرة عن أن هذا الشقاق والخلاف وسفك الدماء المحرمة في عدم الاستخلاف هل كان يعلمها رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فلماذا ترك أمته سدى ولم يستخلف كما زعمه هو والسياسيون من رجال الانتخاب الدستوري ؟ .