تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولا أحسب أن أحدا من رجالات الدين يشذ عما قاله الجاحظ في رسالته النابتة في بني أمية ص 293 : فعندها استوى معاوية على الملك واستبد على بقية الشورى وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الذي سموه " عام الجماعة " وما كان عام جماعة بل كان عام فرقة وقهر وجبرية وغلبة ، والعام الذي تحولت فيه الإمامة ملكا كسرويا ، والخلافة منصبا قيصريا ، ولم يعد ذلك أجمع الضلال والفسق ، ثم ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا ، وعلى منازل ما رتبنا ، حتى رد قضية رسول الله صلى الله عليه وسلم ردا مكشوفا ، وجحد حكمه جحدا ظاهرا في ولد الفراش وما يجب للعاهر ، مع إجماع الأمة على أن سمية لم تكن لأبي سفيان فراشا ، وأنه إنما كان بها عاهرا فخرج بذلك من حكم الفجار إلى حكم الكفار . ا ه‍ . ولو تحرينا موبقات معاوية المكفرة له وجدنا هذه في أصاغرها ، فجل أعماله - إن لم يكن كله - على الضد من الكتاب والسنة الثابتة ، فهي غير محصورة في مخالفته لقوله صلى الله عليه وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر . - 14 - بيعة يزيد أحد موبقات معاوية الأربع ( 1 ) إن من موبقات معاوية وبوائقه - وهو بكله بوائق - أخذه البيعة لابنه " يزيد " على كره من أهل الحل والعقد ، ومراغمة لبقايا المهاجرين والأنصار ، وإنكار من أعيان الصحابة الباقين ، تحت بوارق الارهاب ، ومعها طلاة المطامع لأهل الشره والشهوات . كان في خلد معاوية يوم استقرت له الملوكية وتم له الملك العضوض أن يتخذ ابنه ولي عهده ويأخذ له البيعة ، ويؤسس حكومة أموية مستقرة في أبناء بيته ، فلم يزل يروض الناس لبيعة سبع سنين يعطي الأقارب ويداني الأباعد ( 2 ) وكان يبتلعه
هامش
( 1 ) راجع كلمة الحسن البصري المذكورة قبيل هذا صفحة 225 . ( 2 ) العقد الفريد 2 : 302 .
الغدير — صفحة 227 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)