تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فقال : أشيروا علي . فقالوا : نشير بيزيد بن أمير المؤمنين . فقال : أوقد رضيتموه ؟ قالوا : نعم . قال : وذلك رأيكم ؟ قالوا : نعم ، ورأي من وراءنا . فقال معاوية لعروة سرا عنهم : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بأربعمأة دينار . قال : لقد وجد دينهم عندهم رخيصا ، وقال لهم : ما ننظر ما قدمتهم له ويقضي الله ما أراد . والأناة خير من العجلة فرجعوا ، وقوي عزم معاوية على البيعة ليزيد فأرسل إلى زياد يستشيره فأحضر زياد عبيد بن كعب النميري وقال له : إن لكل مستشير ثقة ، ولكل سر مستودع ، وإن الناس قد أبدع بهم خصلتان : إذاعة السر ، وإخراج النصيحة إلى غير أهلها ، وليس موضوع السر إلا أحد رجلين : رجل آخرة يرجو ثوابها ، ورجل دنيا له شرف في نفسه ، وعقل يصون حسبه ، وقد خبرتهما منك ، وقد دعوتك لأمر اتهمت عليه بطون الصحف : إن أمير المؤمنين كتب يستشيرني في كذا وكذا ، وإنه يتخوف نفرة الناس ، ويرجو طاعتهم ، وعلاقة أمر الاسلام وضمانه عظيم ، ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد ، فألق أمير المؤمنين وأد إليه فعلات يزيد وقل له : رويدك بالأمر فأحرى لك أن يتم لك ، لا تعجل فإن دركا في تأخير خير من فوت في عجلة . فقال له عبيد : أفلا غير هذا ؟ قال . وما هو ؟ قال : لا تفسد على معاوية رأيه ، ولا تبغض إليه ابنه ، وألقي أنا يزيد فأخبره أن أمير المؤمنين كتب إليك ، يستشيرك في البيعة له ، وإنك تتخوف خلاف الناس عليه لهنات ينقمونها عليه ، وإنك ترى له ترك ما ينقم عليه لتستحكم له الحجة على الناس ، ويتم ما تريد فتكون قد نصحت أمير المؤمنين وسلمت مما تخاف من أمر الأمة . فقال زياد : لقد رميت الأمر بحجره ، أشخص على بركة الله ، فإن أصبت فما لا ينكر ، وإن يكن خطأ فغير مستغش ، وتقول بما ترى ، ويقتضي الله بغيب ما يعلم ، فقدم على يزيد فذكر ذلك له فكف عن كثير مما كان يصنع ، وكتب زياد معه إلى معاوية يشير بالتوءدة وأن لا يعجل ، فقبل منه ، فلما مات زياد عزم معاوية على البيعة لابنه يزيد فأرسل إلى عبد الله بن عمر مائة ألف درهم فقبلها فلما ذكر البيعة ليزيد قال ابن عمر : هذا أراد ، إن ديني إذن لرخيص وامتنع . ( 1 )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 169 ، 170 ، كامل ابن الأثير 3 : 214 ، 215 .