طورا ، ويجتر به حينا بعد حين ، يمهد بذلك السبيل ، ويسهل حزونته ، ولما مات
زياد سنة 53 وكان يكره تلك البيعة أظهر معاوية عهدا مفتعلا - على زياد - فقرأه على
الناس فيه عقد الولاية ليزيد بعده ، وأراد بذلك أن يسهل بيعة يزيد كما قاله المدائني ( 1 )
وقال أبو عمر في الاستيعاب 1 : 142 : كان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن
وعرض بها ولكنه لم يكشفها ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن .
قال ابن كثير في تاريخه 8 : 79 : وفي سنة ست خمسين دعا معاوية الناس إلى
البيعة ليزيد ولده أن يكون ولي عهده من بعده ، وكان قد عزم قبل ذلك على هذا في
حياة المغيرة ( 2 ) بن شعبة ، فروى ابن جرير من طريق الشعبي : أن المغيرة كان قد قدم
على معاوية وأعفاه من إمرة الكوفة فأعفاه لكبره وضعفه ، وعزم على توليتها سعيد بن
العاص ، فلما بلغ ذلك المغيرة كأنه ندم ، فجاء إلى يزيد بن معاوية فأشار عليه
بأن يسأل من أبيه أن يكون ولي العهد فسأل ذلك من أبيه فقال : من أمرك بهذا ؟
قال : المغيرة . فأعجب ذلك معاوية من المغيرة ، ورده إلى عمل الكوفة ، وأمره أن يسعى
في ذلك ، فعند ذلك سعى المغيرة في توطيد ذلك ، وكتب معاوية إلى زياد يستشيره في
ذلك فكره زياد ذلك لما يعلم من لعب يزيد وإقباله على اللعب والصيد ، فبعث إليه من
يثني رأيه عن ذلك وهو عبيد بن كعب النميري - وكان صاحبا أكيدا لزياد - فسار إلى
دمشق فاجتمع بيزيد أولا فكلمه عن زياد وأشار عليه بأن لا يطلب ذلك ، فإن تركه
خير له من السعي فيه ، فانزجر يزيد عما يريد من ذلك ، واجتمع بأبيه واتفقا على ترك
ذلك في هذا الوقت ، فلما مات زياد شرع معاوية في نظم ذلك والدعاء إليه ، وعقد البيعة
لولده يزيد ، وكتب إلى الآفاق بذلك .
صورة أخرى
في بدء بدئها
كان ابتداء بيعة يزيد وأوله من المغيرة بن شعبة فإن معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 : 302 ، تاريخ الطبري 6 : 170 .
( 2 ) توفي المغيرة سنة خمسين وقدم على معاوية في سنة خمس وأربعين واستعفاه من الإمرة
وهي سنة بدو فكر بيعة يزيد في خلد معاوية بإيعاز من المغيرة .