قريش ، وفجار العرب ، فلما ولدت لم تعرف لك العرب والدا فادعاك هذا - يعني معاوية -
بعد ممات أبيه ، ما لك افتخار ، تكفيك سمية ويكفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي علي بن
أبي طالب سيد المؤمنين الذي لم يرد على عقبيه ، وعمي حمزة سيد الشهداء ، وجعفر
الطيار ، وأنا وأخي سيدا شباب أهل الجنة ( 1 ) .
وفد زياد على معاوية فأتاه بهدايا وأموال عظام وسفط مملوء جوهرا لم ير مثله فسر
معاوية بذلك سرورا شديدا ، فلما رأى زياد ذلك صعد المنبر فقال : أنا والله يا أمير
المؤمنين ! أقمت لك معر العراق ، وجبيت لك مالها ، وألفظت إليك بحرها ، فقام يزيد
ابن معاوية فقال : إن تفعل ذلك يا زياد ! فنحن نقلناك من ولاء ثقيف إلى قريش ، ومن القلم
إلى المنابر ، ومن زياد بن عبيد إلى حرب بن أمية . فقال معاوية : اجلس فداك أبي
وأمي ( 2 ) .
وقال السكتواري في محاضرة الأوائل ص 136 أول قضية ردت من قضايا رسول
الله صلى الله عليه وسلم علانية دعوة معاوية زيادا ، وكان أبو سفيان تبرأ منه وادعى أنه ليس من
أولاده وقضى بقطع نسبه ، فلما تأمر معاوية قربه واستأمر ففعل ما فعل زياد بن أبيه
يعني ابن زنية من الطغيان والإساءة في حق أهل بيت النبوة . وقال في ص 164 : كان
عمر رضي الله عنه إذا نظر إلى معاوية يقول : هذا ابن أبي سفيان كسرى العرب ( 3 ) لأنه
كان أول من رد قضية من قضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هجر ، وزياد بن أبيه أول من
أساء إساءة تفرد بشينها بين الأمم في حق أهل البيت رضي الله عنهم .
وقال في ص 246 : كان قد تبرأ من زياد أبو سفيان ومنع حقه من ميراث الاسلام
بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ، فلا زال طريدا حتى دعاه معاوية وقربه وأمره ورد
القضية ، وهي أول قضية من قضايا الاسلام ردت ، ولذا صارت بلية شنيعة ، ومحنة
فاحشة بين الأمة ، وأبغض الوسائل تعديه على أفضل الملة وأحب العترة ا ه .
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوي للبيهقي 1 : 58 .
( 2 ) المجتنى لابن دريد ص 37 .
( 3 ) قول عمر هذا في معاوية ذكره جمع ، راجع الاستيعاب 1 : 253 ، أسد الغابة 4 :
386 ، الإصابة 3 : 434 .