تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثم قام الأحنف بن قيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين ! إنا قد فررنا ( 1 ) عنك قريشا فوجدناك أكرمها زندا ، وأشدها عقدا ، وأوفاها عهدا ، قد علمت إنك لم تفتح العراق عنوة ، ولم تظهر عليها قعصا ، ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود الله ما قد علمت ليكون له الأمر من بعدك ، فإن تف فأنت أهل الوفاء ، وإن تعذر تعلم والله إن وراء الحسن خيولا جيادا ، وأذرعا شدادا ، وسيوفا حدادا ، إن تدن له شبرا من غدر ، تجد وراءه باعا من نصر ، وإنك تعلم أن أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك ، ولا أبغضوا عليا وحسنا منذ أحبوهما ، وما نزل عليهم في ذلك خبر من - السماء ، وإن السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين لعلى عواتقهم ، والقلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم ، وأيم الله إن الحسن لأحب إلى أهل العراق من علي . ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي فأثنى على يزيد وحث معاوية إلى بيعته فقام معاوية فقال : أيها الناس : إن لإبليس من الناس إخوانا وخلانا ، بهم يستعد وإياهم يستعين ، وعلى ألسنتهم ينطق ، إن رجوا طمعا أوجفوا ، وإن استغني عنهم أرجفوا ، ثم يلقحون الفتن بالفجور ، ويشققون لها حطب النفاق ، عيابون مرتابون ، أن لووا عروة أمر حنفوا ، وإن دعوا إلى غي أسرفوا ، وليسوا أولئك بمنتهين ، ولا بمقلعين ، ولا متعظين حتى تصيبهم صواعق خزي وبيل ، وتحل بهم قوارع أمر جليل ، تجتث أصولهم كاجتثاث أصول الفقع ( 2 ) فأولى لأولئك ثم أولى ، فإنا قد قدمنا وأنذرنا إن أغنى التقدم شيئا أو نفع النذر . ( 3 ) فدعا معاوية الضحاك فولاه الكوفة ، ودعا عبد الرحمن فولاه الجزيرة . ثم قام الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ! أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره وسره وعلانيته ، ومدخله ومخرجه ، فإن كنت تعلمه لله رضا ولهذه الأمة فلا تشاور الناس فيه ، وإن كنت تعلم منه غير ذلك ، فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ،
هامش
( 1 ) فر عن الأمر : بحث عنه . ( 2 ) الفقع بالفتح والكسر : البيضاء الرخوة من الكمأة . ( 3 ) النذر : الانذار . قال تعالى : فكيف كان عذابي ونذر .
الغدير — صفحة 232 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)