تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ففي الصحيحين عن ابن عباس شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة ، واختلف في أول من غير ذلك ، ففي مسلم عن طارق بن شهاب : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، وفي رواية ابن المنذر بسند صحيح عن الحسن البصري : أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم أي على العادة فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة ، وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان لأن عثمان راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة ، وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة ، لكن قيل : إنهم في زمنه كانوا يتعمدون ترك سماعهم لما فيها من سب من لا يستحق السب والافراط في مدح بعض الناس ، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه ، ويحتمل أن عثمان ، فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان فواظب عليه فلذا نسب إليه ، وعن عمر مثل فعل عثمان ، قال عياض ومن تبعه : لا يصح عنه . وفيه نظر لأن عبد الرزاق وابن أبي شيبة روياه جميعا عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، وهذا إسناد صحيح ، لكن يعارضه حديثا ابن عباس وابن عمر ، فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرا وإلا فما في الصحيحين أصح . وأخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس وزاد حتى قدم معاوية فقدم الخطبة ، وهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعا لمعاوية ، لأنه كان أمين المدينة من جهته ، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري : أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية ، وروى ابن المنذر عن ابن سيرين : أول من فعل ذلك زياد بالبصرة . قال عياض : ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله . ا ه‍ وقال السكتواري في محاضرة الأوائل ص 144 : أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة معاوية ، وجرى ذلك في الأمراء المروانية كمروان وزياد وهو فعله بالعراق ، ومعاوية بالمدينة شرفها الله تعالى . قال الأميني : مر في الجزء الثامن ص 164 - 171 بيان السنة الثابتة في خطبة العيدين ، وانها بعد الصلاة كما مضى عليه الرسول الأمين صلى الله عليه وآله واتبعه الشيخان و
الغدير — صفحة 212 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)