وفي نيل الأوطار للشوكاني 3 : 364 : قال ابن قدامة في المغني : روي عن ابن
الزبير : إنه أذن وأقام ، وقيل : إن أول من أذن في العيدين زياد . وروى ابن أبي شيبة
في " المصنف " بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية .
قال الأميني : إن من المتسالم عليه عند أئمة المذاهب عدم مشروعية الأذان
والإقامة إلا للمكتوبة فحسب ، قال الشافعي في كتابه " الأم " 1 : 208 : لا أذان
إلا للمكتوبة فإنا لم نعلمه أذن لرسول الله صلى الله عليه وآله إلا للمكتوبة وأحب أن يأمر الإمام
المؤذن أن يقول في الأعياد وما جمع الناس له من الصلاة : الصلاة جامعة . أو :
آن الصلاة . وإن قال : هلم إلى الصلاة ، لم نكرهه وإن قال : حي على الصلاة . فلا
بأس ، وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لأنه من كلام الأذان . إلخ .
ومن مالك في الموطأ 1 : 146 : إنه سمع غير واحد من علمائهم يقول : لم يكن
في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ،
قال مالك : وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار 3 : 364 : أحاديث الباب تدل على عدم شرعية
الأذان والإقامة في صلاة العيدين ، قال العراقي : وعليه عمل العلماء كافة . وقال ابن
قدامة في المغني : ولا نعلم في هذا خلافا ممن يعتد بخلافه .
وقد تضافرت الأخبار الدالة على هدي الرسول الأعظم في صلاة العيدين وإنه صلى الله عليه وسلم
صلاها بغير أذان ولا إقامة وإليك جملة منها :
1 - عن جابر بن عبد الله : شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل
الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكأ على بلال فأمر بتقوى الله ، وحث على الطاعة
ووعظ الناس وذكرهم ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن .
صحيح البخاري مختصرا 2 : 111 ، صحيح مسلم 3 : 18 ، سنن النسائي 3 : 186 ،
سنن الدارمي مختصرا ومفصلا 1 : 375 ، 377 ، وأخرجه بلفظ قريب من هذا من طريق ابن
عباس في ص 376 ، 378 ، زاد المعاد لابن القيم 1 : 173 .
2 - عن جابر بن سمرة : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ولا مرتين بغير
أذان ولا إقامة .
الغدير — صفحة 193
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٩٣