فدفع إليه ضعفه وبره وأحسن إليه وقال له : أبلغ عليا أني أقابله بمائة ألف ما فيهم من يفرق
بين الناقة والجمل ، . ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلى بهم عند مسيرهم إلى
صفين الجمعة في يوم الأربعاء وأعاروه رؤسهم عند القتال وحملوه بها وركنوا إلى قول
عمرو بن العاص : إن عليا هو الذي قتل عمار بن ياسر حين أخرجه لنصرته ، ثم ارتقى
بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ( 1 ) .
قال الأميني : اشتملت هذه الصحيفة السوداء على أشياء تجد البحث عن بعضها
في طيات كتابنا هذا كاتخاذ لعن علي أمير المؤمنين سنة يدؤب عليها ، وكتأويل عمرو
ابن العاص قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية ، بأن عليا عليه السلام هو الذي
قتل عمارا لإلقائه بين سيوف القوم ورماحهم ، وكبيان ما يعرب عن حال أصحاب معاوية
ومبلغهم من العقل والدين ، وهذه كلمة معاوية ومعتقده فيهم ، وهو على بصيرة منهم ، وقد
كان يستفيد من أولئك الهمج بضؤلة عقليتهم ، وخور نفسياتهم ، وبعدهم عن معالم الدين
ونواميس الشريعة المقدسة ، فيجمعهم ، على قتال إمام الحق تارة وللشهادة بأنه عليه السلام هو
الذي قتل عثمان طورا إلى موارد كثيرة من شهادات الزور التي كان يغريهم بها كقصة
حجر بن عدي وأمثالها .
والذي يهمنا هاهنا أولا حكمه الباطل على ناقة لم تكن توجد هنالك ، وإنما
الموجود جمل قد شاهده وعلم به وأنه خارج عن موضوع الشهادة ، لكنه نفذ الحكم
الباطل المبتني على خمسين شهادة ، زور كلها ، ويقول بملء فمه : هذا حكم قد مضى . والحقيقة
غير عازبة عنه ويتبجح أنه يقابل إمام الهدى عليه السلام بمائة ألف من أولئك الحمر المستنفرة
لكنه لم يقابل إمام الحق بهم فحسب ، وإنما كان يقابل النبي الأعظم ودينه الأقدس
وكتابه العزيز بتلكم الرعرعة الدهماء .
ويهمنا ثانيا تغييره وقت صلاة الجمعة عند مسيره إلى صفين - في تلك السفرة
المحظورة التي أنشأت على الضد من رضى الله ورسوله - إلى يوم الأربعاء ، وإلى
الغاية لم يظهر لي سر هذا التغيير ، هل نسي يوم الجمعة فحسب يوم الأربعاء إنه يوم
الجمعة ؟ ومن العجب أنه لم يذكره أحد من ذلك الجيش اللجب ، ولا ذكره منهم
هامش
مروج الذهب 2 : 72 .