تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فدفع إليه ضعفه وبره وأحسن إليه وقال له : أبلغ عليا أني أقابله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل ، . ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة في يوم الأربعاء وأعاروه رؤسهم عند القتال وحملوه بها وركنوا إلى قول عمرو بن العاص : إن عليا هو الذي قتل عمار بن ياسر حين أخرجه لنصرته ، ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ( 1 ) . قال الأميني : اشتملت هذه الصحيفة السوداء على أشياء تجد البحث عن بعضها في طيات كتابنا هذا كاتخاذ لعن علي أمير المؤمنين سنة يدؤب عليها ، وكتأويل عمرو ابن العاص قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية ، بأن عليا عليه السلام هو الذي قتل عمارا لإلقائه بين سيوف القوم ورماحهم ، وكبيان ما يعرب عن حال أصحاب معاوية ومبلغهم من العقل والدين ، وهذه كلمة معاوية ومعتقده فيهم ، وهو على بصيرة منهم ، وقد كان يستفيد من أولئك الهمج بضؤلة عقليتهم ، وخور نفسياتهم ، وبعدهم عن معالم الدين ونواميس الشريعة المقدسة ، فيجمعهم ، على قتال إمام الحق تارة وللشهادة بأنه عليه السلام هو الذي قتل عثمان طورا إلى موارد كثيرة من شهادات الزور التي كان يغريهم بها كقصة حجر بن عدي وأمثالها . والذي يهمنا هاهنا أولا حكمه الباطل على ناقة لم تكن توجد هنالك ، وإنما الموجود جمل قد شاهده وعلم به وأنه خارج عن موضوع الشهادة ، لكنه نفذ الحكم الباطل المبتني على خمسين شهادة ، زور كلها ، ويقول بملء فمه : هذا حكم قد مضى . والحقيقة غير عازبة عنه ويتبجح أنه يقابل إمام الهدى عليه السلام بمائة ألف من أولئك الحمر المستنفرة لكنه لم يقابل إمام الحق بهم فحسب ، وإنما كان يقابل النبي الأعظم ودينه الأقدس وكتابه العزيز بتلكم الرعرعة الدهماء . ويهمنا ثانيا تغييره وقت صلاة الجمعة عند مسيره إلى صفين - في تلك السفرة المحظورة التي أنشأت على الضد من رضى الله ورسوله - إلى يوم الأربعاء ، وإلى الغاية لم يظهر لي سر هذا التغيير ، هل نسي يوم الجمعة فحسب يوم الأربعاء إنه يوم الجمعة ؟ ومن العجب أنه لم يذكره أحد من ذلك الجيش اللجب ، ولا ذكره منهم
هامش
مروج الذهب 2 : 72 .