تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وعلى هذه السنة الثابتة جرت الفتاوى قال القرطبي في تفسيره 5 : 349 : أجمع العلماء على القول بمقتضى هذه السنة وعليها جماعة فقهاء المسلمين إلا في البر والشعير ، فإن مالكا جعلهما صنفا واحدا . وقال ابن رشد في بداية المجتهد 2 : 194 : أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز إلا مثلا بمثل . وفي الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 245 : لا خلاف بين أئمة المسلمين في تحريم ربا النسيئة ، فهو كبيرة من الكبائر بلا نزاع ، وقد ثبت ذلك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع المسلمين . الخ وفي ص 247 : أما ربا الفضل وهو أن يبيع أحد الجنسين بمثله بدون تأخير في القبض فهو حرام في المذاهب الأربعة . هذا ما عند الله وعند رسوله وعند المسلمين أجمع لكن معاوية بلغت به الرفعة مكانا يقول فيه : قال الله ورسوله وقلت ، هما يحرمان الربا بأشد التحريم ، ويستحله معاوية ، وينهى عن رواية سنة جاءت فيه ، ويشدد النكير عليها وعلى من رواها حتى يغادر الصحابي الصالح من جرائه عقر داره ، فماذا للقائل أن يقول فيمن يحاد الله ورسوله ، ويستحل ما حرماه ، ويتعد حدودهما ؟ أو يقول فيمن يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها . ولأن صح للجاحظ إكفار معاوية لمحض مخالفته للسنة الثابتة باستلحاق زياد كما سيوافيك شرحه فهو بما ذكرناه هنا وفي غير واحد من موارده ومصادره أكفر كافر . ولنا حق النظر إلى ناحية أخرى من هذه القصة وهي بيع آنية الفضة من دون كسرها المحرم في شريعة الاسلام تحريما باتا لا خلاف فيه راجع المحلى لابن حزم 8 : 514 ، نعم : هذا حكم الاسلام ومعاوية لا يبالي به فيبيع ما يشاء كيف يشاء ، وسيرى وبال أمره يوم يقوم الناس لرب العالمين ، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله . - 3 -

معاوية يتم في السفر

أخرج الطبراني وأحمد بإسناد صحيح من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير قال : لما
الغدير — صفحة 190 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)