وعلى هذه السنة الثابتة جرت الفتاوى قال القرطبي في تفسيره 5 : 349 : أجمع
العلماء على القول بمقتضى هذه السنة وعليها جماعة فقهاء المسلمين إلا في البر والشعير ،
فإن مالكا جعلهما صنفا واحدا .
وقال ابن رشد في بداية المجتهد 2 : 194 : أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب
والفضة بالفضة لا يجوز إلا مثلا بمثل .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 245 : لا خلاف بين أئمة المسلمين في تحريم ربا
النسيئة ، فهو كبيرة من الكبائر بلا نزاع ، وقد ثبت ذلك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله
وإجماع المسلمين . الخ
وفي ص 247 : أما ربا الفضل وهو أن يبيع أحد الجنسين بمثله بدون تأخير في
القبض فهو حرام في المذاهب الأربعة .
هذا ما عند الله وعند رسوله وعند المسلمين أجمع لكن معاوية بلغت به الرفعة
مكانا يقول فيه : قال الله ورسوله وقلت ، هما يحرمان الربا بأشد التحريم ، ويستحله
معاوية ، وينهى عن رواية سنة جاءت فيه ، ويشدد النكير عليها وعلى من رواها حتى
يغادر الصحابي الصالح من جرائه عقر داره ، فماذا للقائل أن يقول فيمن يحاد الله ورسوله ،
ويستحل ما حرماه ، ويتعد حدودهما ؟ أو يقول فيمن يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر
مستكبرا كأن لم يسمعها .
ولأن صح للجاحظ إكفار معاوية لمحض مخالفته للسنة الثابتة باستلحاق زياد
كما سيوافيك شرحه فهو بما ذكرناه هنا وفي غير واحد من موارده ومصادره أكفر كافر .
ولنا حق النظر إلى ناحية أخرى من هذه القصة وهي بيع آنية الفضة من دون
كسرها المحرم في شريعة الاسلام تحريما باتا لا خلاف فيه راجع المحلى لابن حزم 8 :
514 ، نعم : هذا حكم الاسلام ومعاوية لا يبالي به فيبيع ما يشاء كيف يشاء ، وسيرى وبال
أمره يوم يقوم الناس لرب العالمين ، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله .
- 3 -
معاوية يتم في السفر
أخرج الطبراني وأحمد بإسناد صحيح من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير قال : لما