قدم علينا معاوية حاجا ، قدمنا معه مكة قال : فصلى بنا الظهر ركعتين ثم انصرف إلى
دار الندوة ، قال : وكان عثمان حين أتم الصلاة فإذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر
والعشاء الآخر أربعا أربعا ، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصر الصلاة ، فإذا فرغ من الحج
وأقام بمنى أتم الصلاة حتى يخرج من مكة ، فلما صلى بنا الظهر ركعتين نهض إليه مروان
ابن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له : ما عاب أحد ابن عمك بأقبح ما عبته به ، فقال لهما :
وما ذاك ؟ قال : فقالا له : ألم تعلم أنه أتم الصلاة بمكة ، قال : فقال لهما : ويحكما
وهل كان غير ما صنعت ؟ قد صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
قالا : فإن ابن عمك قد أتمها وإن خلافك إياه له عيب ، قال : فخرج معاوية إلى
العصر فصلاها بنا أربعا . ( 1 )
قال الأميني : انظر إلى مبلغ هؤلاء الرجال أبناء بيت أمية من الدين ، ولعبهم بطقوس
الاسلام ، وجرأتهم على الله وتغيير سنته ، وأحداثهم في الصلاة وهي أفضل ما بنيت عليه
البيضاء الحنيفية ، وانظر إلى ابن هند حلف الخمر والربا كيف يترك ما جاء به رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ووجد هو عمله عليه ، ووافقه هو مع أبي بكر وعمر ، ثم يعدل عنه لمحض أن ابن
عمه غير حكم الشريعة فيه ، وأن مروان بن الحكم طريد رسول الله وابن طريده ،
الوزغ ابن الوزغ ، اللعين ابن اللعين على لسان النبي العظيم ، وصاحبه عمرو بن عثمان ما
راقهما اتباعه السنة ، فاستهان مخالفتها دون أن يعيب ابن عمه بعمله ، فأحيى أحدوثة
ذي قرباه ، وأمات سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، غير مكترث لما سمعته أذن الدنيا عن ابن عمر : الصلاة
في السفر ركعتان من خالف السنة فقد كفر ( 2 ) فزه به من خليفة للمسلمين وألف زه .
- 4 -
أحدوثة الأذان في العيدين
أخرج الشافعي في كتاب الأم 1 : 208 من طريق الزهري قال : لم يوذن للنبي
صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر ولا لعمر ولا لعثمان في العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام فأحدثه
الحجاج بالمدينة حين أمر عليها .
هامش
( 1 ) مر تفصيل الكلام حول ما أحدثه عثمان في صلاة المسافر خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه
وآله في الجزء الثامن ص 100 - 119 ، وأسلفنا الحديث في ج 8 : 269 .
( 2 ) راجع ج 8 : 115 .