تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قدم علينا معاوية حاجا ، قدمنا معه مكة قال : فصلى بنا الظهر ركعتين ثم انصرف إلى دار الندوة ، قال : وكان عثمان حين أتم الصلاة فإذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء الآخر أربعا أربعا ، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصر الصلاة ، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة حتى يخرج من مكة ، فلما صلى بنا الظهر ركعتين نهض إليه مروان ابن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له : ما عاب أحد ابن عمك بأقبح ما عبته به ، فقال لهما : وما ذاك ؟ قال : فقالا له : ألم تعلم أنه أتم الصلاة بمكة ، قال : فقال لهما : ويحكما وهل كان غير ما صنعت ؟ قد صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قالا : فإن ابن عمك قد أتمها وإن خلافك إياه له عيب ، قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلاها بنا أربعا . ( 1 ) قال الأميني : انظر إلى مبلغ هؤلاء الرجال أبناء بيت أمية من الدين ، ولعبهم بطقوس الاسلام ، وجرأتهم على الله وتغيير سنته ، وأحداثهم في الصلاة وهي أفضل ما بنيت عليه البيضاء الحنيفية ، وانظر إلى ابن هند حلف الخمر والربا كيف يترك ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجد هو عمله عليه ، ووافقه هو مع أبي بكر وعمر ، ثم يعدل عنه لمحض أن ابن عمه غير حكم الشريعة فيه ، وأن مروان بن الحكم طريد رسول الله وابن طريده ، الوزغ ابن الوزغ ، اللعين ابن اللعين على لسان النبي العظيم ، وصاحبه عمرو بن عثمان ما راقهما اتباعه السنة ، فاستهان مخالفتها دون أن يعيب ابن عمه بعمله ، فأحيى أحدوثة ذي قرباه ، وأمات سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، غير مكترث لما سمعته أذن الدنيا عن ابن عمر : الصلاة في السفر ركعتان من خالف السنة فقد كفر ( 2 ) فزه به من خليفة للمسلمين وألف زه . - 4 - أحدوثة الأذان في العيدين أخرج الشافعي في كتاب الأم 1 : 208 من طريق الزهري قال : لم يوذن للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر ولا لعمر ولا لعثمان في العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام فأحدثه الحجاج بالمدينة حين أمر عليها .
هامش
( 1 ) مر تفصيل الكلام حول ما أحدثه عثمان في صلاة المسافر خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في الجزء الثامن ص 100 - 119 ، وأسلفنا الحديث في ج 8 : 269 . ( 2 ) راجع ج 8 : 115 .