الناس ما أخذوا ، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال : ألا ما بال رجال يتحدثون عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه ؟ فقام عبادة بن الصامت
فأعاد القصة ثم قال : لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية ، أو
قال : وإن رغم ، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء .
راجع صحيح مسلم 5 : 43 ، سنن البيهقي 5 : 277 ، تفسير القرطبي 3 : 349 .
3 - وأخرج البيهقي وغيره من طريق حكيم بن جابر عن عبادة بن الصامت رضي الله
عنه : قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الذهب الكفة بالكفة ، والفضة الكفة بالكفة
حتى خص أن الملح بالملح فقال معاوية : إن هذا لا يقول شيئا . فقال عبادة رضي الله عنه :
أشهد أني سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول ذلك .
وزاد النسائي : قال عبادة : إني والله ما أبالي أن لا أكون بأرض يكون بها
معاوية ، وفي لفظ ابن عساكر : إني والله ما أبالي أن أكون بأرضكم هذه .
راجع مسند أحمد 5 : 319 ، سنن النسائي 7 : 277 ، سنن البيهقي 5 : 278 ،
تاريخ ابن عساكر 7 : 206 .
4 - وأخرج ابن عساكر في تاريخه 7 : 212 : من طريق الحسن قال : كان
عبادة بن الصامت بالشام فرأى آنية من فضة ، يباع الإناء بمثلي ما فيه ، أو نحو ذلك
فمشى إليهم عبادة فقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عبادة
ابن الصامت ، ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس من مجالس الأنصار ليلة
الخميس في رمضان ولم يصم رمضان بعده يقول : الذهب بالذهب ، مثلا بمثل ، سواء
بسواء ، وزنا بوزن ، يدا بيد ، فما زاد فهو ربا ، والحنطة بالحنطة ، قفيز بقفيز ، يد بيد ، فما
زاد فهو ربا ، والتمر بالتمر قفيز بقفيز ، يد بيد ، فما زاد فهو ربا . قال : فتفرق الناس عنه .
فأتي معاوية فأخبر بذلك فأرسل إلى عبادة فأتاه فقال له معاوية : لئن كنت صحبت النبي
صلى الله عليه وسلم وسمعت منه لقد صحبناه وسمعنا منه فقال له عبادة : لقد صحبته وسمعت منه ،
فقال له معاوية : فما هذا الحديث الذي تذكره ؟ فأخبره به ، فقال له معاوية : اسكت
عن هذا الحديث ولا تذكره فقال له : بلى ، وإن رغم أنف معاوية ، ثم قام فقال له معاوية :
ما نجد شيئا أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من الصفح عنهم .
الغدير — صفحة 185
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٨٥