ما جعلتها شورى ؟ ( 1 ) وفي لفظ الطبري : استخلفته . وفي لفظ للباقلاني : لرأيت أني قد
أصبت الرأي ، وما تداخلني فيه الشكوك .
ولماذا كان يقول : لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به : سالم
مولى أبي حذيفة ، وأبي عبيدة الجراح ؟ ( 2 ) .
ولماذا قال للقائلين له ( لو عهدت يا أمير المؤمنين ) : لو أدركت أبا عبيدة الجراح
ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي : لم استخلفته على أمة محمد ؟ لقلت : سمعت عبدك
وخليلك يقول لكل أمة أمين ، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح ، ولو أدركت خالدا
ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي : من استخلفت على أمة محمد ؟ لقلت : سمعت
عبدك وخليلك يقول لخالد : سيف من سيوف الله سله الله على المشركين ( 3 ) .
ولماذا قوله : لو أدركت أبا عبيدة لاستخلفته وما شاورت ، فإن سئلت عنه قلت :
استخلفت أمين الله وأمين رسوله ؟ ( 4 ) .
ومر في الجزء الخامس ص 311 ط 1 ، و 362 ط 2 إن عائشة قالت لعبد الله بن
عمر : يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع استخلف عليهم ولا تدعهم
بعدك هملا ، فإني أخشى عليهم الفتنة ، فأتى عبد الله فأعلمه فقال : ومن تأمرني أن
استخلف ؟ لو أدركت أبا عبيدة الجراح باقيا لاستخلفته ووليته ، فإذا قدمت على ربي
فسألني وقال لي : من وليت على أمة محمد ؟ قلت : أي رب سمعت عبدك ونبيك يقول :
لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . ولو أدركت معاذ بن جبل
استخلفته فإذا قدمت على ربي فسألني : من وليت على أمة محمد ؟ قلت : أي رب
سمعت عبدك ونبيك يقول : إن معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيمة ، ولو
أدركت خالد بن الوليد لوليته ، فإذا قدمت على ربي فسألني : من وليت على أمة
محمد ؟ قلت : أي رب سمعت عبدك ونبيك يقول : خالد بن الوليد سيف من سيوف الله
سله على المشركين .
هامش
( 1 ) التمهيد للباقلاني ص 204 ، طرح التثريب 1 : 49 ، تاريخ الطبري 5 : 34 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ط ليدن 3 : 248 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 5 : 102
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 7 : 160 .