تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
كيف استحق الرجل بمثل هذه الصحبة الخلافة وصار بذلك أولى الناس بأمورهم ؟ وأما صحبة علي عليه السلام إياه منذ نعومة أظفاره إلى آخر نفس لفظه صلى الله عليه وآله حتى عاد منه كالظل من ذيه ، وعد نفسه في الكتاب العزيز ، وقرنت ولايته بولاية الله وولاية نبيه وجعلت مودته أجر الرسالة ، فلم تستوجب استحقاقه بها الخلافة والأولوية بأمور الناس بعد قوله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ إن هذا لشئ عجاب . وإني لست أدري أن هذه المفاضلة المتسالم عليها بين الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لماذا نسيها أولئك العدول بموته صلى الله عليه وآله ؟ ولماذا لم يصفقوا على ذلك الاختيار الذي كان يسمعه رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم فلا ينكره ؟ ووقع الخلاف والتشاح والتلاكم والتشاتم والنزاع حتى كاد أن يقتل صنو النبي الأعظم في تلك المعمعة ، ورأت بضعته الصديقة ما رأت ، ووقعت وصمات لا تنسى طيلة حياة الدنيا ، وأرجئ دفن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا ، وكانت الصحابة بمعزل عنه صلى الله عليه وآله وعن إجنانه ، وما حضر الشيخان دفنه ( 1 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم ( 2 ) كان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحا لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب عليه مفاسد عظيمة ، ولهذا أخروا دفن النبي ، صلى الله عليه وسلم حتى عقدوا البيعة لكونها كانت أهم الأمور كيلا يقع نزاع في مدفنه أو كفنه أو غسله أو الصلاة عليه أو غير ذلك . ثم لو كان الأمر كما زعم ابن عمر من الاختيار فتقديم أبي بكر يوم السقيفة الرجلين : عمر وأبا عبيدة على نفسه وقوله : بايعوا أحد الرجلين . أو قوله : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم . لماذا ؟ ولماذا قول أبي بكر لأبي عبيدة الجراح حفار . القبور : هلم أبايعك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنك أمين هذه الأمة ؟ تاريخ ابن عساكر 7 : 160 . ولماذا قول أبي بكر في خطبة له : أما والله ما أنا بخيركم ولقد كنت لمقامي هذا كارها ؟ أو قوله : ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني ؟ أو قوله : إني
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء السابع ص 75 ط 1 . ( 2 ) في كتاب الجهاد ، باب قول النبي : لا نورث ما تركنا فهو صدقة ، عند قول علي عليه السلام لأبي بكر : لكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نحن نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله .