واختلقوا من طريق محمد أبي البلاط ( 1 ) عن زهد بن أبي عتاب عن ابن عمر أيضا
: قال : كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم : يلي الأمر بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم
علي ثم نسكت .
ولعل الواقف على أجزاء كتابنا هذا وبالأخص الجزء السادس وهلم جرا يعلم
ويذعن بأن اختيار ابن عمر ومن رأى رأيه باطل في غاية السخافة ، ولو كان معظم
الصحابة لم يعدل بأبي بكر أحدا في زمن نبيهم فما الذي زحزحهم عن رأيهم ذلك يوم
السقيفة ؟ وما الذي أرجأهم عن بيعته ؟ ومن أين أتاهم ذلك الخلاف الفاحش الذي جر
الأسواء على الأمة حتى اليوم ؟ وقد عرفناك في الجزء السابع ص 76 ، 93 ، 141 ط 1 ( 2 )
إن عيون الصحابة من المهاجرين والأنصار لما لم تكن تجد لأبي بكر يوم تقمص الخلافة
فضيلة يستحق بها الخلافة ، وتدعم بها الحجة على الناس في بيعته تقاعست وتقاعدت عنها
وما مدت إليها منهم يد ، ولم تكن لهم فيها قدم ، وما بايعه يومها الأول إلا رجلين أو أربعة
أو خمسة ، ثم حدت الأمة إليها الدعوة المشفوعة بالإرهاب والترعيب ، وما كان في أفواه
الدعاة إليها إلا الترهيب بالقتل والضرب والحرق ، أو قولهم : إن أبا بكر السباق المسن ،
صاحب رسول الله في الغار ، وكانت هذه غاية جهدهم في عد فضائل أبي بكر ، قال ابن حجر
في فتح الباري 13 : 178 : وهي - فضيلة كونه ثاني اثنين في الغار - أعظم فضائله التي استحق
بها أن يكون الخليفة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال عمر بن الخطاب : إن أبا بكر
صاحب رسول الله ، ثاني اثنين ، فإنه أولى المسلمين بأموركم . ا ه .
ألا مسائل ابن حجر عن أن صحبة يومين في الغار التي تتصور على أنحاء ، وللقول
فيها مجال واسع ، صحبة ما أمكنت الرجل من أن يصف صاحبه لما جاءه اليهود وقالوا :
صف لنا صاحبك . فقال : معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كإصبعي هاتين ، ولقد صعدت
معه جبل حراء وأن خنصري لفي خنصره ، ولكن الحديث عنه صلى الله عليه وسلم شديد ، وهذا علي
ابن أبي طالب . فأتوا عليا فقالوا : يا أبا الحسن ؟ صف لنا ابن عمك ، فوصفه . الحديث ( 3 )
هامش
( 1 ) لا يعرف لا يدر رجال الجرح والتعديل من هو . لسان الميزان 5 : 96 .
( 2 ) وفي ص 75 - 82 ، 93 ، 141 ط 2 .
( 3 ) الرياض النضرة 2 : 195 .