تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
حاجا وأخذ البيعة ليزيد وخطب ومدح يزيد الطاغية ووصفه بالعلم بالسنة وقراءة القرآن والحلم الذي يرجح بالصم الصلاب . فقام الحسين فحمد الله وصلى على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : أما بعد : يا معاوية ! فلن يؤدي القائل - وإن أطنب - في صفة الرسول صلى الله عليه وسلم من جميع جزءا ، قد فهمت ما ألبست به الخلف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيجاز الصفة ، والتنكب عن استبلاغ البيعة ، وهيهات هيهات يا معاوية ! فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السرج ، ولقد فضلت حتى أفرطت ، واستأثرت حتى أجحفت ، ومنعت حتى بخلت ، وجرت حتى جاوزت ، ما بذلت لذي حق من أتم حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر ، ونصيبه الأكمل ، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا ، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المتهارشة عند التحارش ، والحمام السبق لأترابهن ، والقينات ذوات المعازف ، وضروب الملاهي ، تجده ناصرا ودع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى الله بوزر هذا الخلق أكثر مما أنت لاقيه ، فوالله ما برحت تقدم باطلا في جور ، وحنقا في ظلم ، حتى ملأت الأسقية ، وما بينك وبين الموت إلا غمضة ، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود ، ولات حين مناص ، ورأيتك عرضت بنا بعد هذا الأمر ، ومنعتنا عن آبائنا تراثا ، ولقد - لعمر الله - أورثنا الرسول عليه الصلاة والسلام ولادة ، وجئت لنا بما حججتم به القائم عند موت الرسول عليه الصلاة والسلام ، فأذعن للحجة بذلك ، ورده الإيمان إلى النصف ، فركبتم الأعاليل ، وفعلتم الأفاعيل ، وقلتم : كان ويكون ، حتى أتاك الأمر يا معاوية ! من طريق كان قصدها لغيرك ، فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار . الخطبة . الإمامة والسياسة 1 : 153 ، جمهرة الخطب 2 : 242 . 54 - من كلام لابن عباس ألقاه في البصرة : أيها الناس ! استعدوا للمسير إلى أمامكم ، وانفروا في سبيل الله خفافا وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فإنكم تقاتلون المحلين القاسطين الذين لا يقرءون القرآن ولا يعرفون حكم الكتاب ، ولا يدينون
الغدير — صفحة 162 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)