50 - لما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب وقال : من ابن علي ؟ ومن علي ؟
فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله عز وجل لم يبعث بعثا إلا جعل له عدوا
من المجرمين ، فأنا ابن علي وأنت ابن صخر ، وأمك هند وأمي فاطمة ، وجدتك قتيلة
وجدتي خديجة ، فلعن الله ألأمنا حسبا ، وأخملنا ذكرا ، وأعظمنا كفرا ، وأشدنا نفاقا ،
فصاح أهل المسجد : آمين آمين . فقطع معاوية خطبته ودخل منزله . ( 1 )
وفي لفظ :
خطب معاوية بالكوفة حين دخلها ، والحسن والحسين رضي الله عنهما جالسان
تحت المنبر ، فذكر عليا عليه السلام فنال منه ثم نال من الحسن ، فقام الحسين ليرد عليه ، فأخذه
الحسن بيده فأجلسه ثم قام فقال :
أيها الذاكر عليا ! أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية ، وأبوك صخر ، وأمي
فاطمة ، وأمك هند ، وجدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدك عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة ،
وجدتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا ، وألأمنا حسبا ، وشرنا قديما وحديثا ، وأقدمنا
كفرا ونفاقا . فقال طوائف من أهل المسجد : آمين . ( 2 )
51 - أرسل معاوية إلى الحسن ( السبط الزكي ) يسأله أن يخرج فيقاتل الخوارج
فقال الحسن : سبحان الله تركت قتالك وهو لي حلال لصلاح الأمة وألفتهم ، أفتراني أقاتل
معك ؟ . شرح ابن أبي الحديد 4 : 6 ،
52 - كتب الإمام السبط أبو عبد الله عليه السلام إلى معاوية : أما بعد : فقد جاءني كتابك
تذكر فيه أنه انتهت إليك عني أمور لم تكن تظنن بها رغبة بي عنها ، وإن الحسنات لا
يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله تعالى ، وأما ما ذكر أنه رقي إليك عني ، فإنما رقاه
الملاقون المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت
حربا ولا خلافا ، وإني لأخشى الله في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلين ،
حزب الظالم ، وأعوان الشيطان الرجيم .
ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع ،
و
هامش
( 1 ) المستطرف 1 : 157 ، الإتحاف ص 10 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 16 .