ومنها : أن المطرد في مضارع " فعل " بفتح العين الذي مضارعه " يفعل "
بكسره أنه لا يستعمل مضموم العين إلا في " وجد " فإن العامريين ضموا عينه كما في
الصحاح وقال شاعرهم لبيد :
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * فدع الصوادي لا يجدن غليله
وصرح به ابن قتيبة في أدب الكاتب ص 361 ، والفيروز آبادي في القاموس 1 ص
343 ، وفي المزهر 2 ص 49 عن ابن خالويه في شرح الدريدية إنه قال : ليس في
كلام العرب فعل يفعل مما فاؤه واو إلا حرف واحد : وجد يجد .
ومنها : إن اسم الفاعل من " أفعل " لم يأت على " فاعل " إلا أبقل . وأورس . وأيفع
فيقال : أبقل الموضع فهو بأقل . وأورس الشجرة فهو وارس . وأيفع الغلام فهو
يافع : كذا في المزهر 2 ص 40 ، وفي الصحاح : بلد عاشب ولا يقال في ماضية إلا
أعشبت الأرض .
ومنها : إن اسم المفعول من أفعل لم يأت على فاعل إلا في حرف واحد وهو قول
العرب : أسأمت الماشية في المرعى فهي سائمة . ولم يقولوا : مسأمة . قال تعالى : فيه تسيمون .
من أسام يسيم . ذكره السيوطي في المزهر 2 ص 47 .
وتجد كثيرا من أمثال هذه من النوادر في المخصص لابن سيدة ، ولسان العرب ،
وذكر السيوطي في المزهر ج 2 منها أربعين صحيفة .
* ( جواب الرازي عما أثبتناه ) *
هناك للرازي جواب عن هذه كلها يكشف عن سوئة نفسه قال في " نهاية العقول " :
وأما الذي نقلوا عن أئمة اللغة من : أن المولى بمعنى الأولى فلا حجة لهم ، إذ أمثال
هذا النقل لا يصلح أن يحتج به في إثبات اللغة فنقول : إن أبا عبيدة وإن قال في قوله
تعالى : مأويكم النار هي مولاكم : معناه هي أولى بكم . وذكر هذا أيضا الأخفش ،
والزجاج ، وعلي بن عيسى ، واستشهدوا ببيت لبيد ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة
لا تحقيق ، لأن الأكابر من النقلة مثل الخليل وأضرابه لم يذكروه إلا في تفسير هذه
الآية أو آية أخرى مرسلا غير مسند ، ولم يذكروه في الكتب الأصلية من اللغة . إنتهى .
الغدير — صفحة 359
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥٩