قاطبة من إنكار استعمال المولى بمعنى الأولى بالشئ . أو يحسب الرجل أن من ذكرناهم
من أئمة الأدب الفارسي ؟ أو أنهم لم يقفوا على موارد لغة العرب كما وقف عليها الشاه
صاحب الهندي ؟ وليس الحكم في ذلك إلا ضميرك الحر .
مضافا إلى أن إنكار الرازي عدم استعمال أولى مضافا ممنوع على إطلاقه لما عرفت
من إضافته إلى المثنى والمجموع ، وجائت في السنة إضافته إلى النكرة ، ففي صحيح
البخاري في الجزؤ العاشر ص 7 و 9 و 10 و 13 بأسانيد جمة قد اتفق فيها اللفظ عن
ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ألحقوا الفرايض بأهلها فما تركت
الفرايض فلأولى رجل ذكر . ورواه مسلم في صحيحه 2 ص 2 ، وفيما أخرجه أحمد
في المسند 1 ص 313 : فلأولى ذكر ، وفي ص 335 : فلأولى رجل ذكر ، وفي نهاية
ابن الأثير 2 ص 49 : لأولى رجل ذكر .
ويعرب عما نرتأيه في حديث الغدير ما يماثله في سياقه جدا عن رسول الله
صلى الله عليه وآله : ما من مؤمن إلا أنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة إقرؤا إن
شئتم : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فإيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا
فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه . أخرجه البخاري في صحيحه 7 ص 190
وأخرجه مسلم في صحيحه 2 ص 4 بلفظ : إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس
به ، فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه .
* ( كلمة أخرى للرازي ) *
وللرازي كلمة أخرى صعد فيها وصوب فحسب في كتابه " نهاية العقول " إن
أحدا من أئمة النحو واللغة لم يذكر مجيئ " مفعل " الموضوع للحدثان أو الزمان
أو المكان بمعنى " أفعل " الموضوع لإفادة التفضيل . وأنت إذا عرفت ما تلوناه لك من
النصوص على مجيئ مولى بمعنى الأولى بالشئ علمت الوهن في إطلاق ما يقوله هو
ومن تبعه كالقاضي عضد الأيجي في المواقف ، وشاه صاحب الهندي في التحفة الاثني عشرية
والكابلي في الصواقع ، وعبد الحق الدهلوي في لمعاته ، والقاضي سناء الله الپاني پتي
في سيفه المسلول ، وفيهم من بالغ في النكير حتى أسند ذلك إلى إنكار أهل العربية ،
و
الغدير — صفحة 356
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥٦