تثبت ، ولذلك تراه يتلجلج ويرعد ويبرق من غير جدوى أو عائدة ، ولا أحسبه يحير جوابا
عن واحد من الأسئلة التي وجهناها إليه .
وكأنه في احتجاجه بخلو كتاب " العين " عن ذلك نسي أو تناسى ما لهج به في
" المحصول " من إطباق الجمهور من أهل اللغة على القدح في كتاب " العين " كما نقله عنه
السيوطي في المزهر 2 ص 47 و 48 .
وأنا لا أدري ما المراد من الكتب الأصلية من اللغة ؟ ومن الذي خص هذا الاسم
بالمعاجم التي يقصد فيها سرد الألفاظ وتطبيقها على معانيها في مقام الحجية ، وأخرج
عنها ما ألف في غريب القرآن أو الحديث أو الأدب العربي ؟ وهل نية أرباب المعاجم
دخيلة في صحة الاحتجاج بها ؟ أو أن ثقة أرباب الكتب وتضلعهم في الفن وتحريهم
موارد استعمال العرب هي التي تكسبها الحجية ؟ وهذه كلها موجودة في كتب الأئمة
والأعلام الذين نقل عنهم مجيئ المولى بمعنى الأولى .
* ( مفعل بمعنى فعيل ) *
هلم معي إلى صخب وهياج تهجم بها على العربية ( ومن العزيز على العروبة
والعرب ذلك ) الشاه ولي الله صاحب الهندي في تحفته الاثني عشرية فحسب في رد
دلالة الحديث أنها لا تتم إلا بمجيئ المولى بمعنى الولي وأن " مفعلا " لم يأت بمعنى " فعيل "
يريد به دحض ما نص به أهل اللغة من مجيئ المولى بمعنى الولي الذي يراد به ولي الأمر
كما ولي المرآة : وولي اليتيم ، وولي العبد ، وولاية السلطان ، وولي العهد لمن يقيضه
الملك عاهل مملكته بعده .
نعم عزب عن الدهلوي قول الفراء المتوفى 207 في ( معاني القرآن ) وأبي
العباس المبرد : بأن الولي والمولى في لغة العرب واحد . وذهل عن إطباق أئمة
اللغة على هذا ، وعدهم الولي من معاني المولى في معاجم اللغة وغيرهما كما في
" مشكل القرآن " للأنباري ، و " الكشف والبيان " للثعلبي في قوله تعالى : أنت مولانا ،
و " الصحاح " للجوهري 2 ص 564 ، و ( غريب القرآن ) للسجستاني ص 154 ، وقاموس الفيروزآبادي
4 ص 401 ، و " الوسيط " للواحدي ، وتفسير القرطبي 3 ص 431 ، ونهاية ابن
الغدير — صفحة 361
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٦١