أنت تعلم أن أساس الشبهة من الرازي ولم يسندها إلى غيره ، وقلده أولئك عمى مهما
وجدوا طعنا في دلالة الحديث على ما ترتأيه الإمامية .
أنا لا ألوم القوم على عدم وقوفهم على كلمات أهل اللغة واستعمالات العرب لألفاظها
فإنهم بعداء عن الفن ، بعداء عن العربية ، فمن رازي إلى أيجي . ومن هندي إلى
كابلي . ومن دهلوي إلى پاني پتي . وأين هؤلاء من العرب الأقحاح ؟ وأين هم من
العربية ؟ نعم - حن قدح ليس منها - وإذا اختلط الحابل بالنابل طفق يحكم في لغة
العرب من ليس منها في حل ولا مرتحل .
إذا ما فصلت عليا قريش * فلا في العير أنت ولا النفير
أو ما كان الذين نصوا بأن لفظ المولى قد يأتي بمعنى الأولى بالشئ أعرف
بمواقع اللغة من هذا الذي يخبط فيها خبط عشواء ؟ كيف لا ؟ وفيهم من هو من مصادر
اللغة ، وأئمة الأدب ، وحذاق العربية ، وهم مراجع التفسير ، أوليس في مصارحتهم
هذه حجة قاطعة على أن مفعلا يأتي بمعنى أفعل في الجملة ؟ إذن فما المبرر لذلك
الانكار المطلق ؟ نعم ، لأمر ما جدع قصير أنفه .
وحسب الرازي مبتدع هذا السفسطة قول أبي الوليد ابن الشحنة الحنفي الحلبي
في " روض المناظر " في حوادث سنة ست وستمائة من أن الرازي كانت له اليد
الطولى في العلوم خلا العربية . وقال أبو حيان في تفسيره 4 ص 149 بعد نقل كلام
الرازي : إن تفسيره خارج عن مناحي كلام العرب ومقاصدها ، وهو في أكثره شبيه
بكلام الذين يسمون أنسهم حكماء .
م - وقال الشوكاني في تفسيره 4 ص 163 في قوله تعالى : لا تخف نجوت من القوم
الظالمين ( القصص ) : وللرازي في هذا الموضع إشكالات باردة جدا لا تستحق أن
تذكر في تفسير كلام الله عز وجل والجواب عليها يظهر للقصر فضلا عن الكامل ] .
ثم إن الدلالة على الزمان والمكان في " مفعل " كالدلالة على التفضيل في " أفعل " .
وكخاصة كل من المشتقات من عوارض الهيئات لا من جوهريات المواد ، وذلك أمر
غالبي يسار معه على القياس ما لم يرد خلافه عن العرب ، وأما عند ذلك فإنهم المحكمون
في معاني ألفاظهم ، ولو صفي للرازي اختصاص المولى بالحدثان أو الواقع منه في الزمان
الغدير — صفحة 357
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥٧